ونقل أبو عثمان الجاحظ : ان معاوية كان يقول في آخر خطبته :
اللهم ان أبا تراب ( إلى آخر ما قال مما لم نذكره حياءا من الله ورسوله ) .
وروى فيه أيضا ان قوما من بنى أمية قالوا لمعاوية : انك قد بلغت ما
أملت فلو كففت عن هذا الرجل . فقال : لا والله حتى يربو عليه الصغير
ويهرم عليه الكبير ولا يذكر له ذاكر فضلا ( 1 .
هامش
( 1 ) راجع في ذلك النصائح الكافية ص 72 - 75 . وذكر في
العتب الجميل ص 74 - 75 أن عمر بن عبد العزيز لما ترك تلك البدعة
المنكرة ، وهي التطاول على مقام أمير المؤمنين علي عليه السلام في
خطبة الجمعة أرتج المسجد بصياح من فيه بعمر بن عبد العزيز
" تركت السنة تركت السنة " . وزعم أهل حران لما نهوا عن استمرارهم
على تلك السنة الملعونة أن الجمعة لا تصح بدونها . قال : ويوجد
الان كثير من علماء السوء يعتقدون في أمور أنها من السنة وهي من
النصب .
وذكر المستشرق مارجليوث في كتابه ( دراسات عن المؤرخين
العرب ) ص 100 عن المدائني انه لم يسمع بالشام في عهد الأمويين
أحدا يسمى عليا ولا حسنا ولا حسينا ، وإنما معاوية ويزيد والوليد
من أسماء خلفاء بنى أمية ، فمر مسافر في ذلك الوقت بدار فاستسقى
صاحبها ، فسمعه ينادي ابنا له باسم الحسن ليسقيه ، فسأل المسافر :
كيف سمى ابنه بذلك الاسم ؟ فكان جوابه : ان أهل الشام يسمون
أولادهم بأسماء خلفاء الله ولا يزال أحدنا يلعن ولده ويشتمه وإنما سميت
أولادي بأسماء أعداء الله فإذا لعنت إنما ألعن أعداء الله .
وفي كتاب غاية الأماني في اخبار القطر اليماني ص 117 قال :
لما أمر عمر بن عند العزيز برفع اللعن عن أمير المؤمنين علي عليه
السلام في جميع الآفاق ، ووصل الامر بذلك إلى صنعاء وأن يجعل
مكانها ( ان الله بأمر بالعدل والاحسان ) الآية ، وخطب الخطيب
بها في جامع صنعاء ، فقام إليه ابن محفوظ - لعنه الله - وقال : قطعت
السنة . قال : بل هي البدعة . فقال : والله لأنهضن إلى الشام ، فان
وجدت الخليفة قد عزم على قطعها لأضرمن الشام عليه نارا . وخرج
ابن محفوظ من صنعاء فلحقه أهلها إلى طرف القاع المعروف بالمنجل
غربي صنعاء فرجموه بالحجارة حتى غمروه وبغلته ، فهو يرجم إلى
الان كما يرجم قبر أبى رعال قائد فيل أبرهة الحبشي .