اكذب أنا وأشهد على باطل كما شهد ؟ فقال له زياد : وهذا أيضا ،
علي بالعصا فأتي به . فقال : ما تقول في علي ؟ قال : أحسن قول .
قال : اضربوه حتى لصق بالأرض . ثم قال : اقلعوا عنه ، ما قولك
في علي ؟ قال : والله لو شرحتني بالمواسي ما قلت فيه الا ما سمعت
مني . قال : لتلعننه أو لأضربن عنقك . قال : لا أفعل ، فأوثقوه حديدا
وحبسوه ( 1 .
واشتد الامر حتى أن المقرى قال : كان بنو أمية إذا سمعوا
بمولود اسمه على قتلوه ( 2 .
ومن عماله على المدينة مروان بن الحكم ، وكان لا يدع سب
علي عليه السلام على المنبر كل جمعة تنفيذا لأوامر معاوية .
وكتب إلى عماله نسخة واحدة " أنظروا من قامت عليه البينة أنه
يحب عليا وأهل بيته فامحوه من الديوان وأسقطوا عطاه ورزقه " .
وشفع ذلك بنسخة أخرى " من اتهمتموه بموالاة هؤلاء القوم
فنكلوه به واهدموا داره " .
فلم يكن البلاء وأكثر منه بالعراق ولا سيما بالكوفة ، حتى
أن الرجل من شيعة علي عليه السلام ليأتيه من يثق بدينه فيدخل بيته
فيلقى إليه سره ، ويخاف من خادمه ومملوكه ولا يحدث حتى يأخذ
عليه الايمان الغليظة ليكتمن عليه .
هامش
1 ) الكامل 3 / 477 - 478 .
2 ) تهذيب التهذيب 7 / 319 .