وأخرج أحمد بسنده عن أم الدرداء قالت : دخل على أبو الدرداء
وهو مغضب ، فقلت : من أغضبك ؟ قال : والله لا أعرف فيهم من
أمر محمد صلى الله عليه وآله شيئا الا أنهم يصلون جميعا ( 1 .
ولا يخفى أن الواجب على العلماء الاخذ بأخبار الثقات الممدوحين
بالأمانة والوثاقة ممن يحصل الاطمئنان بصدقهم . ومن حمله الثقات
الذين هم كذلك ثقات الشيعة ، فلا ينبغي للفقيه ولكل من يروم تعلم الفقه
الاسلامي ومعرفة نظمه ومناهجه في شؤون الحياة ، الاعراض عن
أحاديثهم وترك الروايات الموثوق بصدورها المخرجة في جوامعهم
لمجرد أن في سندها شيعي أو موال لأهل البيت أو راو لشئ من
فضائلهم ( 2 ، كما أنه لا يجوز الاتكال على اخبار الكذابين والوضاعين ،
هامش
1 ) مسند أحمد 6 / 443 .
2 ) انظر كتب الرجال حتى تعرف أفاعيل السياسات الظالمة والأقلام
المأجورة ، وانهم كيف تركوا رجالا لتشيعهم أو نسبتهم إلى الغلو في
التشيع أو لتقديمهم عليا عليه السلام على عثمان أو جميع الصحابة
أو لعقيدة كذا وكذا . فتركوا ما عند هؤلاء المحدثين من الأحاديث
والكتب والنسخ المأخوذة عن أهل البيت عليهم السلام ، بل
تركوا أحاديثهم عن غيرهم لذلك ، في حين أنهم يأخذون بأحاديث
النواصب وأهل البدع والأهواء ، فلم تبق هذه السياسات وعملاؤهم
شيئا يعرفه انس مما كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله .
هذا وقد بنوا الجرح والتعديل على أمور تخالف سيرة أهل العرف
في البناء على الاخذ بأخبار الآحاد - راجع في جميع ذلك على
الاختصار الكتاب القيم ( العتب الجميل على أهل الجرح والتعديل ) .