فصل [ في ضرورة الاعتدال في الرأي ]
ولا ينبغي ان يبعثه معرفة الحق له على قبول الشبهة منه ، ولا يدعوه ترك الاعنات له على التقليد فيما أخذ عنه ، فإنه ربما غلا بعض الاتباع - ممن عاصرناهم - في عالمهم ، حتى رأوا ان قوله دليل وان لم يستدل ، وان اعتقاده حجة وان لم يحتج ، وهذا ذهول عن الصواب ، لأنهم قد لا يرون من يأخذ عنهم كما اخذوا ، فيطالبهم بالبرهان فيعجزون .
فحق على المتعلم أن يكون معتدل الرأي حتى لا يحمله الاعنات على اعتراض المبكّتين ، « 1 » ولا تبعثه الثقة به على تسليم المقلدين .
وليس كثرة السؤال فيما التبس اعناتا ، ولا قبول ما صلح في النفس تقليدا بل يجب السؤال عما أبهم .
فعن النبي عليه السّلام : العلم خزائن مفتاحه المسئلة .
وقال عليه السّلام : هلا سألوا إذا لم يعلموا ؟
فقد أمر بالسؤال وحث عليه ، ونهى عليه السّلام عنه آخرين .
وليس منافيا للأول لأنه أمر بالسؤال من قصد به علم ما جهل ، ونهى عنه من قصد به الاعنات .
وإذا كان السؤال في موضعه أزال الشكوك ، ونفى الشبهة ، قيل لابن
هامش
( 1 ) المبكت : الغالب بالحجة .