فصل [ في كون الطالب سائسا لنفسه مداريا لها ]
ينبغي أن يكون الطالب سائسا لنفسه مداريا لها في حال تعلمه ، فان للنفس ثلاثة أحوال :
عدل وانصاف ، وعلوّ واسراف ، وتقصير واجحاف .
فالعدل : أحمد الأحوال ، ويكون من جهتين :
جهة طاعة مسعدة ، وجهة شفقة كافّة .
فطاعتها تمنع من التقصير ، وشفقتها تصد عن السرف . وأما حال العلو :
فيكون باختصاص النفس بقوة الطاعة ، وعدم قوة الشفقة ، فيؤديها ذلك إلى عجز الكلال « 1 » ثم إلى الترك والاهمال ، فتصير الزيادة نقصانا ، والربح خسرانا .
وقد قالت الحكماء : طالب العلم وعامل البر كآخذ الأدوية التي القصد منها الدواء ، ومجاوزة الحد فيها هو الداء .
وأما حال التقصير : فباختصاص النفس بقوة الشفقة وعدم قوة الطاعة ، فتدعوها الشفقة إلى النفور ، فلا تطلب شاردا ولا تقيّد عائدا ، فتفقد الموجود ولم تجد المفقود ، ومن هذا شأنه فهو مصاب مغبون .
فليرض العاقل نفسه لتلبث على ما ذكرناه من أحمد الحالات ، فان أهمل
هامش
( 1 ) الكلال : العمى والتعب .