فصل « 1 » [ المانع من حفظ العلم بعد تصوره وفهمه ]
والمانع من حفظ العلم بعد تصوره وفهمه : النسيان الحادث عن غفلة التقصير ، فينبغي لمن بلي به أن يستدرك تقصيره بكثرة الدرس والمذاكرة .
أما الأول : فلما قيل : لا يدرك العلم من لم يطل درسه . وكثرة الدرس من المتعبات ، لا يصبر عليها الا ذو عقل صحيح ، يرى العلم مغنما والجهالة مغرما ، فيحمل تعب الدرس ليدرك راحة العلم ، وينفي عنه معرّة « 2 » الجهل ، فان نيل العظيم لا يكون الا بعظيم .
ولهذا قيل الراحة في قلة الاستراحة .
قال أبو الطيب المتنبي يخاطب نفسه :
ذريني أنل ما لا ينال من العلى * فصعب العلى في الصعب والسهل في السهل
تريدين ادراك المعالي رخيصة * ولا بد دون الشهد من ابر النحل
وأما الثاني : فلانه إذا ذاكر بها رسخت واستقرت .
قال بعض الحكماء : من أكثر المذاكرة بالعلم لم ينس ما تعلم واستفاد ما
هامش
( 1 ) في نسخة المرعشي فصل : النسيان .
( 2 ) المعرة : الاثم . والمنقصة .