« وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها »
« 1 »
.
لا تجهر بها رياء ولا تخافت بها حياء .
وعن النبي عليه السّلام أنه قال : أخوف ما أخاف على أمتي الرياء الظاهر والشهوة الخفية .
وبالجملة : فالمرائي اخسر الناس لأنه لم يقصد وجه اللّه فيؤجر ، ولا يخفى رياؤه على أحد فيحمد أو يشكر ، إذ لا يرتفع الا من رفعه اللّه جل وعز ، وكل عزيز غالب اللّه مغلوب ، فهو من :
« الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا » « 2 » .
وقد يفضي الرياء بصاحبه إلى استهزاء الناس به ، حكى الأصمعي : أن أعرابيا صلّى وإلى جانبه جماعة ، فقالوا : ما أحسن صلاتك ؟ ! .
فقال : وانا مع ذلك صائم .
فاستسخروا به وانشد له بعضهم :
صلى فأعجبني وصام فرابني * نحّ القلوص عن المصلي الصائم
وقد يحس ذو الفضل بنفسه ميلا إلى المراءاة فيبعثه فضله وبصيرته إلى هتك ذلك ، ويكون ذلك أبلغ في فضله ، كما حكي عن عمر بن عبد العزيز ( رضه ) أنه قال لمحمد بن كعب : عظني .
فقال لا أرضى نفسي لك لأني أجلس بين الغني والفقير فأميل على الفقير واوسّع للغني .
وقد يفضي الرياء بصاحبه إلى الاخلاص ، لما ينظره ببصيرته من أن اللّه
هامش
( 1 ) ( سورة الإسراء : 17 / 110 ) .
( 2 ) اقتباس من قوله تعالى :« قُلْ : هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً » .( سورة الكهف : 18 / 104 ) .