فصل « 1 » [ أشد ما يخاف على المتقي الرياء ومنازعة الهوى ]
وأشد ما يخاف على المتقي شيئان : الرياء ومنازعة الهوى .
اما الهوى : فقد تقدم الكلام فيه . « 2 »
[ في الرياء ]
واما الرياء : فهو من أكبر الآفات على المتقي لأنه اسرع شيء تطرقا ، لا يسلم منه السلامة الكليّة الا من ايّد بعناية اللّه تعالى فملك عقله على نفسه وهواه ،
واما الكثير منه فلا يوجد الا في خسيس النفس ، مهان القدر فيقصد به استعطاف القلوب النافرة . وقد يكون لرغبة دنيوية ، أو خوف يد قوية ، فيتشبّه بالصلحاء وليس منهم ويتدلس بالأخيار وهو ضدهم قال اللّه تعالى :
« فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً »
« 3 »
قال جميع أهل التأويل : معنى لا يشرك هنا لا يرائي بعمله أحدا ، فجعل جل وعز ، الرياء شركا وناهيك بذلك ذما وقانا اللّه منه ومن شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا .
قال الحسن البصري في قوله تعالى :
هامش
( 1 ) في نسخة المرعشي : فصل الرياء .
( 2 ) في ص 47 .
( 3 ) ( سورة الكهف : 18 / 110 ) .