تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
رُميتُ يا أبتاه بالخطب الجليل ، ولم تكن الرّزيّة بالقليل ، وطرقت يا أبتاه بالمصاب العظيم ، وبالفادح المهول . بكتك يا أبتاه الأملاك ، ووقفت الأفلاك ، فمنبرك بعدك مستوحش ، ومحرابك خال من مناجاتك ، وقبرك فرح بمواراتك ، والجنّة مشتاقة إليك وإلى دعائك وصلاتك . يا أبتاه ! ما أعظم ظلمة مجالسك ، فوا أسفاه عليك إلى أن أقدم عاجلًا عليك وأثكل أبو الحسن المؤتمن أبو ولديك ، الحسن والحسين ، وأخوك ووليّك وحبيبك ومن ربّيته صغيراً ، وواخيته « 1 » كبيراً ، وأحلى « 2 » أحبابك وأصحابك « 2 » إليك من كان منهم سابقاً ومهاجراً وناصراً ، والثّكل شاملنا ، والبكاء قاتلنا ، والأسى لازمنا . ثمّ زفرت زفرة وأ نّت أنّة كادت روحها أن تخرج ، ثمّ قالت :
قلَّ صبري وبان عنِّي عزائي * بعد فقدي لخاتم الأنبياء عين يا عين اسكبي الدّمع سحّا * ويك لا تبخلي بفيض الدّماء يا رسول الإله يا خيرة اللَّه * وكهف الأيتام والضّعفاء قد بكتك الجبال والوحش جمعاً * والطّير والأرض بعد بكا السّماء وبكاك الحجون والرّكن والمش * - عر يا سيِّدي مع البطحاء وبكاك المحراب والدّرس * للقرآن في الصّبح معلناً والمساء وبكاك الإسلام إذ صار في النّا * س غريباً من سائر الغرباء لو ترى المنبر الّذي كنت تعلو * ه علاه الظّلام بعد الضّياء يا إلهي عجِّل وفاتي سريعاً * فلقد تنغّصت الحياة يا مولائي
قالت : ثمّ رجعت إلى منزلها وأخذت بالبكاء والعويل ليلها ونهارها ، وهي لا ترقأ دمعتها ، ولا تهدأ زفرتها .
هامش
( 1 ) [ العوالم : « وآخخيته » ] . ( 2 ) [ العوالم : « أصحابك وأحبّائك » ] .