ثمّ سأل القوم أن يسألوا عبداللَّه بن جعفر أخذ الغامر من الضّيعة وتسليم العامر له ، فكلّموه ، فأجابهم إلى ذلك ، وجاع القوم حتّى تشاكوا الجوع ، فقال الحسن بن عليّ : لو كانت البراذين تؤكل أطعمتكم برذوني ، وقال الحسين : لو كانت البغال تؤكل أطعمتكم بغلي ، فقال عبيداللَّه بن العبّاس : لكن البخاتي تؤكل ، وكان تحته بختيّة قد ريضت فأنجبت فنهض إليها ، فكشط عنها رَحْلَها ، وأخذ سيفه فوجأ به لبّتها ، ونهض النّاس إليها بكسر المرو والسّكاكين وغير ذلك يسلخونها ، وأخذوا لحمها وأوقدوا سعف النّخل ، وبعث عبيداللَّه بن العبّاس فأتوا بقدور وخبز كثير ، فشووا وطبخوا ، فلم يشعر ابن الزّبير إلّا بريح القتار وبالدّخّان ، فظنّ أنّ وكيله نحر جزوره ، فجعل يشتُمه ويعذله ، فقال له :
يرحمك اللَّه ، إنّ جزورك على حالها ، ولكن عبيداللَّه بن عبّاس أطعمهم بختيته ؛ فأكل القوم وانصرفوا ، واتي عبيداللَّه بدابّة ، فركبها وانصرف .
البلاذري ، جمل من أنساب الأشراف ، 4 / 75 - 76
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 891
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٨٩١