إلى الحسين عليه السلام ، فقال : أرسل فانتقد مالك ، فقد بعتُه لك .
قال : وحدّثني عليّ بن صالح ، عن جدّي عبداللَّه بن مصعب ، عن أبيه ، قال :
خرج الحسين عليه السلام من عند معاوية ، فلقى عبداللَّه بن الزّبير ، والحسين مغضب ، فذكر الحسين أنّ معاوية ظلمه في حقّ له ، فقال الحسين : اخيّره في ثلاث خصال ، والرّابعة الصّيلم : أن يجعلك أو ابن عمر بيني وبينه ، أو يقرّ بحقّي ، ثمّ يسألني فأهبه له ، أو يشتريه منِّي ، فإن لم يفعل فوَ الّذي نفسي بيده لأهتفنّ بحلف الفضول . قال ابن الزّبير : والّذي نفسي بيده لئن هتفت به وأنا قاعد لأقومنّ أو قائم لأمشينّ ، أو ماشٍ لأشتدّنّ ، حتّى تفنى روحي مع روحك أو ينصفك .
قال : ثمّ ذهب ابن الزّبير إلى معاوية ، فقال : لقيني الحسين ، فخيّرك في ثلاث خصال ، والرّابعة الصّيلم . قال معاوية : لا حاجة لنا بالصّيلم ؛ إنّك لقيته مغضباً ، فهات الثّلاث ، قال : تجعلني أو ابن عمر بينك وبينه ، قال : فقد جعلتُك بيني وبينه أو ابن عمر أو جعلتكما ، قال : أو تقرّ له بحقِّه وتسأله إيّاه ، قال : أنا اقرّ له بحقِّه وأسأله إيّاه ، قال : أو تشتريه منه ، قال : وأنا أشتريه منه ، قال : فلمّا انتهى إلى الرّابعة قال لمعاوية كما قال للحسين عليه السلام : إن دعاني إلى حلف الفضول لأجبته ، فقال معاوية : لا حاجة لنا بهذا .
قال : وبلغنيأنّ عبدالرّحمان بن أبي بكرة والمِسْوَر بن مخرمة قالا للحسين بن عليّ عليهما السلام مثل ما قال ابن الزّبير ، فبلغ ذلك معاوية وعنده جبير بن مطعم ، فقال له معاوية :
يا أبا محمّد ، أكنّا في حلف الفضول ؟ قال : لا ، قال : فكيف كان ؟ قال : قدم رجل من ثُمالة ، فباع سلعة له من ابيّ بن خلف بن وهب بن حذافة بن جُمَح ، فظلمه ، وكان يُسيء المخالطة ، فأتى الثّماليّ إلى أهل حلف الفضول ، فأخبرهم ، فقالوا : اذهب فأخبره أنّك أتيتنا ، فإن أعطاك حقّك وإلّا فارجع إلينا ، فأتاه ، فأخبره بما قال له أهل حلف الفضول ، قال : فأخرج إليه ماله ، وأعطاه إيّاه بعينه ، وقال :
أيأخذني في بطن مكّة ظالما * ابيٌّ ولا قومي لديّ ولا صَحبي
وناديتُ قومي صارخاً ليُجيبني * وكم دونَ قومي من فَيافٍ ومن سُهْب