نذكر ذلك من كتاب « نور الهدى والمنجي من الرّدى » ، فقال ما هذا لفظه :
روى الأصبغ بن نباتة رحمة اللَّه عليه ، قال :
حضرتُ عند أمير المؤمنين عليه السلام صلوات اللَّه عليه في جامع الكوفة ، وإذا بجماعة كثيرة قد أقبلوا ومعهم عبد أسود موثق كتافاً . فقالوا : يا أمير المؤمنين ، السّلام عليك ، جئناك بسارق .
فقال مولاي : يا أسود ، أنت سارق ؟ قال : نعم يا مولاي . ثمّ قال ثانية : يا أسود أنت سارق ؟ قال : نعم يا مولاي . قال أمير المؤمنين عليه السلام : إن قلتها ثالثة قطعت يمينك ، يا أسود أنت سارق ؟ قال : نعم .
قال : فقطع يمين الأسود . فحيثُ قُطِعت يمين الأسود أخذها بشماله وخرج وهي تقطر دماً . فلقيه عبداللَّه [ بن ] الكوّاء ، فقال : يا أسود ، من قطع يمينك ؟ قال له :
قطع يميني الإمام المبين ، والأنزع البطين ، وباب اليقين ، والحبل المتين ، والشّافع يوم الدّين .
قطع يميني إمام التّقى ، وغاية ذوي النُّهى ، وأولي الحجا ، وكهف الورى ، وذرِّيّة الأنبياء ، وصاحب الدّنيا ، وزوج فاطمة الكبرى ، والدّعوة الحُسنى ، والإمام الوصيّ .
قطع يميني إمام الحقّ ، وسيِّد الخلق ، وجابر الفتق ، وحالّ الرّتق . فاروق الأوّلين ، وقاتل النّاكثين ، ونور المتعبّدين ، وركن القاصدين ، وخير المتهجِّدين ، وأوّل السّابقين ، ودافع المارقين ، وفارس المسلمين ، والمختم باليمين ، المصلِّي احداً وحنين .
قطع يميني - يا ويلك يا ابن الكوّاء - خطيب بدريّ ، وفيّ محجاج ، مكِّيّ ، أبطحيّ ، قرشيّ ، برازيّ ، مردي الكتائب ، وصاحب العجائب ، مُنكّس العلامات ، مفرِّق ما بين الجماعات ، داحي باب خيبر ، قاتل عمرو ومرحب ، وخير مَنْ حجّ واعتمر ، وهلّل وكبّر ، وحذّر وأنذر ، وصام و [ أ ] فَطر ، وحَلَق ونَحَر ، أبو الأئمّة الرّاشدين ، وإمام المتّقين ، وقائد الغرّ المحجّلين ، ويعسوب الدِّين .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 404
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٤٠٤