وهو يقول : زادك اللَّه تعالى شرفاً وفخراً وعلماً وحلماً ، ولعن اللَّه تعالى ظالميك يا أبا عبداللَّه .
ثمّ رجع الحسين عليه السلام إلى النّبيّ صلى الله عليه وآله .
ابن شاذان ، الفضائل ، / 83 - 85
أقول ومن مفاخره ما رُوي في كتاب منتخب آثار أمير المؤمنين عليه السلام أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كان جالساً ذات يوم وعنده الإمام عليّ بن أبي طالب ، إذ دخل الحسين عليه السلام ، فأخذه النّبيّ صلى الله عليه وآله وجعله في حجره وقبّل بين عينيه وقبّل شفتيه ، وكان للحسين ستّ سنين . فقال عليّ عليه السلام : يا رسول اللَّه ! أتحبّ ولدي الحسين ؟ قال صلى الله عليه وآله : وكيف لا أحبّه وهو عضو من أعضائي ؟ فقال عليه السلام : يا رسول اللَّه ! أيّنا أحبّ إليك ، أنا أم حسين ؟ فقال الحسين : يا أبت ! من كان أعلى شرفاً ، كان أحبّ إلى النّبيّ وأقرب إليه منزلة . قال عليّ عليه السلام : أتفاخرني يا حسين ؟ قال : نعم يا أبتاه إن شئت .
فقال عليّ عليه السلام : أنا أمير المؤمنين ، أنا لسان الصّادقين ، أنا وزير المصطفى ، حتّى عدّ من مناقبه نيفاً وسبعين منقبة ، ثمّ سكت . فقال النّبيّ صلى الله عليه وآله للحسين : أسمعت يا أبا عبداللَّه هو عشر عشير معشار ما قاله من فضائله ومن ألف ألف فضيلة ، وهو فوق ذلك وأعلى .
فقال الحسين عليه السلام : الحمد للَّهالّذي فضّلنا على كثير من عباده المؤمنين ، وعلى جميع المخلوقين . ثمّ قال : أما ما ذكرت يا أمير المؤمنين وأنت فيه صادق أمين ، فقال النّبيّ صلى الله عليه وآله : اذكر أنت يا ولدي فضائلك .
فقال الحسين : أنا الحسين بن عليّ بن أبي طالب ، وامِّي فاطمة الزّهراء سيِّدة نساء العالمين ، وجدِّي محمّد المصطفى سيِّد بني آدم أجمعين لا ريب فيه ، يا عليّ ! امِّي أفضل من امّك عند اللَّه وعند النّاس أجمعين ، وجدِّي خير من جدّك وأفضل عند اللَّه وعند النّاس أجمعين ، وأنا في المهد ناغاني جبرائيل وتلقّاني إسرافيل ، يا عليّ ! أنت عند اللَّه أفضل منِّي وأنا أفخر منك بالآباء والامّهات والأجداد .
ثمّ إنّه عليه السلام اعتنق أباه يقبِّله ، وعليّ أيضاً يقبّله ويقول : زادك اللَّه شرفاً وتعظيماً وفخراً وعلماً وحلماً ، ولعن اللَّه ظالميك يا أبا عبداللَّه .
القزويني ، تظلّم الزهراء ، / 15 - 16
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 39
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٣٩