ثمّ قال عليّ للحسن والحسين : اذهبا بسيفكما حتّى تقفا على باب عثمان ولا تدعا أحداً يصل إليه ، وبعث الزّبير ابنه ، وبعث طلحة ابنه ، وبعث عدّة من أصحاب رسول اللَّه ( ص ) أبناءهم يمنعون النّاس أن يدخلوا على عثمان ؛ ورماه النّاس بالسّهام حتّى [ خضب ] الحسن بالدّماء ، وتخضّب محمّد بن طلحة ، وشجّ قنبر مولى عليّ ؛ ثمّ أخذ محمّد بن أبي بكر بيد جماعة ، وتسوّر الحائط من غير أن يعلم به أحد من دار رجل من الأنصار حتّى دخلوا على عثمان وهو قاعد والمصحف في حجره ومعه امرأته والنّاس فوق السّطح لا يعلم أحد بدخولهم ، فقال عثمان لمحمّد بن أبي بكر : واللَّه لو رآك أبوك لساءه مكانك منِّي ! فرجع محمّد ، وتقدّم إليه سودان بن رومان المراديّ ومعه مشقص ، فوجأه حتّى قتله وهو صائم ، ثمّ خرجوا هاربين من حيث دخلوا ، وذلك يوم الجمعة لثمان عشرة ليلة مضت من ذي الحجّة ، وكان تمام حصاره خمسة وأربعين يوماً ، وكانت امرأته تقول : إن شئتم قتلتموه ، وإن شئتم تركتموه ! فإنّه كان يختم القرآن كلّ ليلة في ركعة . ثمّ صعدت إلى النّاس تخبرهم وهمر النّاس عليه فدخلوا ، وأوّل من دخل عليه الحسن والحسين فزعين وهما لا يعلمان بالكائنة وكانا مشغولين على الباب ينصرانه ويمنعان النّاس عنه ؛ فلمّا دخلوا وجدوا عثمان مذبوحاً ، فانكبّوا عليه يبكون ، ودخل النّاس فوجاً فوجاً ، وبلغ الخبر عليّ بن أبي طالب وطلحة والزّبير وسعداً ، فخرجوا مذهلين ، كادت عقولهم تذهب لعظم الخبر الّذي أتاهم ، حتّى دخلوا على عثمان ، فوجدوه مقتولًا واسترجعوا .
وقال عليّ لابنيه : كيف قُتل أمير المؤمنين وأنتما على الباب ؟ قالا : لم نعلم ، قال : فرفع يده ولطم الحسن وضرب صدر الحسين ، وشتم محمّد بن طلحة وعبداللَّه بن الزّبير ، ثمّ خرج وهو غضبان يسترجع ، فلقيه طلحة بن عبيداللَّه ، فقال : مالك يا أبا الحسن ؟ فقال عليّ : يُقتل أمير المؤمنين رجل من أصحاب محمّد ( ص ) من غير أن تقوم عليه بيِّنة ولا حجّة ! فقال له طلحة : لو دفع مروان إليهم لم يقتلوه ، فقال عليّ : لو خرج مروان إليكم لقتلتموه قبل أن يثبت عليه حكومة !
ثمّ أتى عليّ منزله يسترجع ، فاشتغل النّاس بعضهم ببعض وفزعوا ولم يتوهّموا بأنّ
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 270
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٢٧٠