والنهار والأرض والسماء وروح الإنسان وخالقها ، وبين تزكية النفس ، بحيث إنّ اللَّه تعالى ومن أجل بيان أهميّة جهاد النفس ومحاربة الأهواء النفسانية يقسم بتلك الموجودات العظيمة وبخالقها ؟
وببيان آخر ما هي العلاقة بين « المقسم به » و « المقسم له » ؟
الجواب : إنّ اللَّه تعالى يريد أن يقول للإنسان : أيّها الإنسان ! لقد جمعت لك جميع أدوات الخير وعوامل السعادة والفلاح ، فقد سخرت لك الشمس والقمر والأرض والسماوات ، وخلقت لك الليل والنهار لاستراحتك ونشاطك وكسبك ، ونفخت فيك من روحي العظيمة ، وألهمتك عناصر الخير والشر ، كل ذلك لتتحرك في خط تهذيب النفس وتطهير القلب من الأهواء والشهوات والأخلاقية السيئة والصفات الذميمة ، وبذلك تستطيع أن تحصل على النجاة والفلاح ، فعليك بأن تشحذ همّتك وتشدّ من عزمك وتصعد في معراج السعادة والرقي وتطوي المراحل إلى الكمال ، الواحدة بعد الأخرى لتنال مقامات سامية وتحصل على اللياقة لتكون خليفة اللَّه تعالى في الأرض .
وفي هذا السياق تتبيّن العلاقة بين الأقسام الأحد عشر المذكورة من جهة ، وبين تهذيب النفس من جهة أخرى .
* * *
الأقسام القرآنية — صفحة 94
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٩٤