تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقسام القرآنية — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
والخلاصة ، إنّ الشمس وضوءها منشأ بركات عظيمة ومعطيات كثيرة للبشرية وتتضمن أسراراً وعجائب كثيرة ، وقد أشرنا فيما تقدّم إلى نماذج قليلة منها ، ويكفي ذلك لنعلم لماذا أقسم اللَّه تعالى ، في سورة الشمس ، بالشمس وضحاها . يجب علينا التفكير بجدية في هذه الموجودات العظيمة التي سخرها اللَّه تعالى لنا مجاناً ، إنّ اللَّه تعالى وكما تقول الآيات القرآنية « سبع آيات على الأقل » سخر الشمس والقمر للبشر ، بمعنى أنّ هذين المخلوقين بمثابة خادمين للإنسان يعملان على خدمته ليل نهار ، فالشمس تخدم الإنسان حتى في الليل ، لأنّ الأرض تقوم بخزن حرارة الشمس التي تشرق عليها في النهار ، ولولا هذه الحرارة المتبقية من النهار لكان البرد في الليل قارصاً وشديداً إلى درجة تتجمد فيها جميع الأشياء ، فينبغي التفكير والتدبر بعظمة هذه النعمة الإلهيّة ونؤدي شكرها من خلال الاستفادة السليمة منها واستخدامها بشكل صحيح ، وبالتالي نتحرك في هذه الحياة في خط الطاعة والمسؤولية والانفتاح على اللَّه تعالى . القسم بالقمر : « وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا » . سؤال : إنّ أوّل سؤال يثار هنا في تفسير هذه الآية الشريفة هو : لماذا ذكر اللَّه تعالى هذا القيد في هذه السورة « إِذَا تَلَاهَا » ، ولم يقسم بالقمر بشكل مطلق كما أقسم بالشمس ؟ الجواب : إن الكشوفات العلمية في العصر الحاضر يسّرت الإجابة بسهولة عن هذا السؤال ، ولكنّ اللَّه تعالى في عصر نزول القرآن أراد إفهام البشر أنّ نور القمر لا ينبع من القمر نفسه ، بل إنّ القمر يتحرك تبعاً للشمس ، ولولا أنّ الشمس ترسل بأشعتها إلى الكواكب فإنّ القمر غير قادر بنفسه على الإنارة والإشراق ، وعليه فإنّ نور القمر في الحقيقة انعكاس لضوء الشمس .