الكرة المضيئة ، وقد أزاح علماء الفلك ومن خلال مطالعاتهم ودراساتهم للشمس ، الستار عن الكثير من أسرارها ، وبدورنا لو تأملنا في ظواهر عالم الوجود من موقع التدبر والعمق فسوف تنكشف لنا أسرار جديدة من عجائب الخلقة .
آثار وأسرار ضوء الشمس :
« الضحى » وهو الأمر الثاني الذي يقسم به اللَّه تعالى في سورة الشمس ، وقد ذكر المفسّرون لهذه الكلمة معنيين :
1 . الضحى : يعني مطلق النور ، سواءً النور الموجود في بداية النهار أم في وسطه .
2 . الضحى : يعني النور في أول النهار ، ومن هنا سمّي الهَدي في الحج ب « أضحية » حيث تذبح الشاة في أول نهار عيد الأضحى ، ومن هنا فإنّ اللَّه تعالى يقسم بضياء الشمس في أول النهار أو بمطلق ضياء الشمس .
على أيّة حال فللشمس وضيائها آثار وبركات كثيرة ، ونشير هنا إلى جملة منها :
1 . ارتباط جميع المخلوقات الحيّة بالشمس !
فلو لم تكن حرارة الشمس وضياؤها فلا يتمكن أي موجود حي من إدامة حياته ، ولا تقع ظاهرة هبوب الرياح ولا هطول الأمطار ، فلا ماء ، ولا نار ، ولا أي شيء آخر . والواقع أننا إذا أردنا إيجاد مثل هذه الحرارة فكم سيكلّفنا ذلك ؟ لقد توصل العلماء إلى هذه النتيجة ، وهي أنّ البشرية لو أنفقت جميع ما لديها من أموال وإمكانات لإنتاج طاقة تكفي حاجة الأرض فإنّ ذلك لا يكفي سوى لإنتاج واحد بالمليون من حرارة الشمس .
ولكن اللَّه تعالى وهب كل هذه النعم والمواهب للإنسان مجاناً ، بحيث ينتفع بها الفقير والغني ، الكبير والصغير ، الشيخ والشاب ، ولكنّهم لا يعرفون قدر هذه النعمة العظيمة ولا يشكرون خالقها .
الأقسام القرآنية — صفحة 46
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٦