وفي المرحلة الثانية نتحدث عن « المقسم له » وهو تهذيب النفس والتصدي للنوازع الذاتية والأهواء النفسانية وتهذيبها ، وطرق التخلق بالأخلاق الحميدة والتخلص من الأخلاق الذميمة .
وفي المرحلة الثالثة نبحث علاقة الشمس والقمر والليل والنهار وأمثالها مع تهذيب النفس ومكافحة الأهواء والشهوات ، لأننا نعتقد بأنّ هذه الأقسام الإلهيّة ذات علاقة مع المقسم له ، وبعبارة أخرى توجد رابطة ونسبة بين المقسم به في هذه الآيات ، والمقسم له ، لأنّ كلام اللَّه تعالى كلام بليغ وفصيح ، وهذا يعني أنّ هذا كلام لا يخلو من ارتباط خاص بين مفرداته وكلماته .
المحور الأوّل : ما أقسم به اللَّه تعالى
في هذه السورة الشريفة أقسم اللَّه تعالى إحدى عشرة مرّة ، أربع منها مركبة من قسمين اثنين ، وثلاثة موارد منها قسم واحد ومنفرد ، أمّا الموارد الأربعة الأولى فهي عبارة عن :
1 . « وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا » فهنا نرى في هذه الآية قسماً بالشمس وكذلك قسماً بضيائها ( الضحى ) .
2 . « وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا » وهنا نرى قسماً بالسماء وقسماً ببنائها .
3 . « وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا » وهنا نرى قسماً بالأرض وقسماً بما طحاها .
4 . « وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا » وهنا نرى قسماً بالنفس الإنسانية وقسماً بما سوّاها .
وهكذا نرى أن الموارد الأربعة المذكورة تتضمن ثمانية أقسام ، أمّا الموارد الثلاثة المتبقية فهي :
1 . « وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا » وهنا نرى قسماً بالقمر فقط .
2 . « وَالنَّهَارِإِذَاجَلَّاهَا » وهنا نرى قسماً بالنهار فقط .