تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقسام القرآنية — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
والأئمّة عليهم السلام ، والأنبياء والأئمّة بدورهم يخشون أن يصدر منهم ما يخالف الأوامر الإلهيّة ، ولهذا يعتبر هذا الكلام إنذاراً لهم ، فربّما يقعون مورد العتاب والعقاب من اللَّه تعالى بسبب ترك الأولى كما أنّ النبي آدم عليه السلام أُخرج من الجنّة بسبب ترك الأولى ، والنبي يونس عليه السلام أبتلعته الحوت لهذا السبب ، ويعقوب عليه السلام أيضاً ابتلي بفراق يوسف عليه السلام ، ومن هنا فإنّ الأنبياء أيضاً يحتاجون إلى الإنذار لئلا يتورطوا في ترك الأولى .

ما المقصود بترك الأولى ؟

إنّ ترك الأولى لا يعدّ ذنباً ومعصية وربّما لا يكون مكروهاً ومباحاً ، بل من المندوبات ، ونشير هناك إلى مثالين في هذه المجال : 1 . إذا أراد شخص أن يطعم الفقراء والمحتاجين في شهر رمضان المبارك ، فإنّ إطعام الجار الفقير أولى من إطعام غيره من الفقراء ، وإن كان إطعام غيره من الفقراء يعدّ عملًا مستحباً ، فلو أنّ هذا الشخص ترك إطعام الجار الفقير وأطعم الفقراء المحتاجين غيره ، فإنّه قد ارتكب هنا ترك الأولى ، فمع أنّه لم يرتكب حراماً أو مكروهاً أو مباحاً ، بل أتى بعمل مندوب ، إلّاأنّه في ذات الوقت ترك عملًا مندوباً أكثر . 2 . إذا اشترك 50 نفراً في صلاة الجماعة في مسجد معين ، ولكن في مسجد آخر كان يشترك في صلاة الجماعة 500 نفراً ، ففي مثل هذه الحالة فالمشاركة في صلاة الجماعة الثانية وإن كانت في منطقة أبعد مسافة من الأُولى ، إلّاأنّها أولى وأكثر ثواباً ، ولهذا لو أنّ هذا الشخص ترك صلاة الجماعة في ذلك المسجد الأبعد وصلى جماعة في المسجد الأول ، فإنّه قد ارتكب ترك الأولى ، لأنّه قد ترك ما هو أكثر استحباباً وأكثر ثواباً ، رغم أنّه قد أتى بعمل مستحب أيضاً ، فترك الأولى لا إشكال فيه بالنسبة للأشخاص العاديين ، وأمّا بالنسبة للأنبياء والأئمّة فلا ينبغي أن يصدر
الأقسام القرآنية — صفحة 289 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي