الخلاصة ، أنّ الحكاية المذكورة وردت في سورة المدثر ، وهي شاهد على أنّ هذه السورة نزلت في نهاية المرحلة السرية وبداية المرحلة العلنية للدعوة ، وتشير أيضاً إلى عمل النبي في المرحلة السرية للدعوة .
الأقسام الثلاثة :
وهذه السورة تتضمن ثلاثة أقسام مهمّة وترتبط فيما بينها برابطة خاصّة ، وهو ماسنسلّط عليه الضوء في هذا البحث :
القسم الأول : القسم بالقمر
إنّ اللَّه تبارك تعالى يقسم في البداية بالقمر لكي يثير عناصر التفكير والتأمل في أذهاننا ، ويدعونا للتأمل في عظمة هذا المخلوق النافع وكثرة بركاته ، وهنا نشير إلى بعض هذه البركات والآثار الإيجابية للقمر :
1 . التقويم الطبيعي : بالرغم من أننا بحثنا هذا الموضوع سابقاً ، ولكننا نفصل البحث حول هذا الموضوع لأهميّته ، إنّ القمر يعد آية من الآيات الإلهيّة العظيمة وله نظام دقيق ، ففي طيلة سبع وعشرين أو ثمان وعشرين يوماً يدور القمر حول الكرة الأرضية دورة كاملة ، وفي هذه المدّة أيضاً يدور حول نفسه دورة كاملة ، لهذا فنحن نواجه القمر في جانب واحد منه ، وهذا النظام الدقيق أنتج تقويماً طبيعياً لحساب الأيام والشهور للبشر كافة ، فحياة الإنسان بحاجة لمعرفة الوقت وتقويم الأيّام والشهور ، وحركة القمر بإمكانها أن تمنح الإنسان هذا التقويم وبذلك يستطيع الإنسان استخدامه في حياته ومعرفة أيّامه وشهوره ، والشمس بدورها تستطيع أن تمنحنا تقويماً مماثلًا ، ولكنّ التقويم الشمسي لا يدركه جميع الناس ، ويحتاج إلى دراسة دقيقة وخبرة تجريبية ، بخلاف التقويم الطبيعي للقمر الذي يدركه جميع