وهذه الحقيقة هي ما يعبر عنها علماء الكلام والعقائد بقاعدة اللطف ، أي أنّ اللَّه تعالى ومن أجل هداية الإنسان وتحريكه في خط الإيمان والعمل الصالح وسلوك الصراط المستقيم يهييء المقدمات لهذا السلوك المعنوي ، فيما يقرره من بلايا تصيب هذا الإنسان الحائر في أجواء الغفلة والمادة .
وقد ورد في الروايات الإسلامية أنّ الناس قُبيل ظهور الإمام صاحب الزمان ( عجّل اللَّه تعالى فرجه الشريف ) سيبتلون بمشاكل عظيمة وبلايا فادحة ومؤلمة بحيث إنّهم يعيشون اليأس وانقطاع الأمل من كل شيء « 1 » . حتى ينتبه الناس إلى أنّ عالم الأسباب عالم صغير وتافه ويلتجأوا إلى مسبب الأسباب ، فلو أنّه أراد تأديب أقوى قوة عاتية في هذا العالم فإنّها برغم تقدمها الصناعي والعلمي وتطورها في مجالات أخرى ، فإنّها ستكون عاجزة عن مواجهة إعصار كاترينا وريتا ، وتقف عاجزة تماماً أمام هذا الإعصار كإنسان ما قبل التاريخ .
أجل ، إنّ اللَّه تعالى قد يبتلي البشر بمثل هذه البلايا ليعودوا إلى رشدهم وينيبوا إليه ويتسلحوا بسلاح الإيمان والتقوى والتوكّل .
6 . البلايا الامتحانية
إنّ الإنسان في حالاته العادية ربّما يدعي ادعاءات كثيرة جزافاً ، على سبيل المثال يقول : إذا حدثت الحرب فسوف أبذل نفسي ومالي ، ولكن عندما وقعت حرب الثمان سنوات فإنّها ميزت بين الشبّان المخلصين والمضحين وبين هؤلاء المدعين الفارغين ، فالأشخاص الذين لم يستطيعوا الحضور في ساحات القتال في جبهات الحرب ، فإنّهم بذلوا من أموالهم وإمكاناتهم ، وكان هناك مدّعون لم يتحركوا في خط الجهاد والبذل والتضحية اطلاقاً ، وفضلوا البقاء في أجواء الضلالة وحبّ
هامش
( 1 ) . أصول الكافي ، ج 1 ، كتاب الحجّة ، باب التمحيص والامتحان ، ح 3 و 6 .