والمراد من الكفر في الرواية المذكورة ليس الخروج من الدين ، بل المقصود أنّ هذا العمل يعدّ من الذنوب الكبيرة ، وعليه فالقسم الكاذب يعتبر من الذنوب الكبيرة .
كما أنّ المقصود من كلمة « إثم » في هذه الرواية ليس هو الذنب والمعصية بل الكراهة الشديدة .
النتيجة أنّ القسم الكاذب يعتبر ذنباً كبيراً والقسم الصادق يكره كراهة شديدة .
2 . ونقرأ في رواية أخرى عن الإمام الصادق عليه السلام :
إنّ جماعة من خواص النبي عيسى بن مريم عليهما السلام جاءوا إليه وقالوا : يا معلم أرشدنا إلى الصلاح . فقال عيسى عليه السلام :
« انَّ مُوسى نَبِيَّ اللَّهِ امَرَكُمْ أَنْ لا تَحْلِفُوا بِاللَّهِ كاذِبينَ وَأنَا آمُرُكُمْ انْ لا تَحْلِفُوا بِاللَّهِ كاذِبينَ وَلا صادِقينَ » .
النتيجة أنّ الآيات القرآنية وروايات المعصومين عليهم السلام وقفت موقفاً سلبياً جدّاً من القسم الكاذب ونهت عنه بشدّة ، واعتبرت القسم الصادق أيضاً مكروهاً .
لزوم ترك القسم الصادق مع الضرر المالي !
كما تقدّم آنفاً فإنّ أولياء الدين أمروا المسلمين بأن لا يقسموا حتى القسم الصادق مهما أمكن ، وكانوا يتحركون في سلوكياتهم من موقع الالتزام بهذه المقولة ، ويجتنبون القسم حتى إذا اقترن ذلك بضرر مالي كبير .
ونقرأ في رواية عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السلام أنّ أباه كانت عنده امرأة من الخوارج أظنّه قال : من بني حنيفة ، فقال له مولى له ، يا ابن رسول اللَّه إنّ عندك امرأة تبرأ من جدّك ، فقضى لأبي أنْ طَلِقْها ، فادّعت عليه صداقها ، فجاءت إلى أمير المدينة تستعديه ، فقال له أمير المدينة : يا علي إمّا أن تحلف وإمّا أنْ تعطيها ، فقال لي : يا بني قم فأعطها أربعمائة دينار ، فقلت له : يا أبة جعلت فداك ألست محقّاً ؟ قال :
« بَلى يا