الجزء الثاني
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الحمد للَّه ربّ العالمين والصلاة والسّلام على خير خلقه وأشرف بريّته محمد ( ص ) وعلى آله الطيبين الطاهرين المعصومين ، واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين .
[ القول في النّيابة ]
القول في النّيابة وهي تصحّ عن الميت مطلقا ، وعن الحيّ في المندوب وبعض صور الواجب ( 1 ) .
( 1 ) لا يخفى : ان أصل النيابة الرّاجعة إلى كون عمل النائب مضافا إلى المنوب عنه ومعدودا عملا له ، أمر يكون على خلاف القاعدة لا يصار إليه في الأمور العبادية ، أعم من الواجبات والمستحبات ، خصوصا مع ملاحظة ما يترتب عليها من الآثار ، مثل النهي عن الفحشاء والمنكر ، أو المعراجية أو المقربية في باب الصلاة ، وحصول التقوى في باب الصيام ، وغيرهما من الآثار المترتبة على سائر العبادات فان ترتبها انّما هو فيما إذا صدرت من المكلف نفسه ، وتحقق منه الصلاة والصيام وغيرهما ، ولا مجال لحصولها من الغير وترتب الآثار على المنوب عنه .
وعليه ، فالنيابة أمر على خلاف القاعدة ، تفتقر إلى قيام الدليل ونهوض الحجة عليها ، فنقول :
لا إشكال نصّا وفتوى في تحققها في باب الحج بالإضافة إلى المنوب عنه ، الميت ، من دون فرق بين الواجب والمستحب ، فإذا استقر الحج على الميت ولم يأت به في زمن حياته ، فإنه يجب القضاء عنه بعد الموت ، والإتيان به نيابة عنه ،