الخادم ، فقال : هذا أمير المؤمنين بالباب ، فدخل عثمان فجلس ، فقال له العباس :
تعش . قال : تعشيت ، فوضع يده ، فلما فرغنا من العشاء قام من كان عنده وجلست
وتكلم عثمان ، فقال : يا خال ، أشكو إليك ابن أخيك - يعني عليا ( عليه السلام ) - فإنه أكثر
في شتمي ، ونطق في عرضي ، وأنا أعوذ بالله من ظلمكم بني عبد المطلب ، إن يكن
هذا الامر لكم فقد سلمتموه إلى من هو أبعد مني ، وإن لا يكن لكم فحقي أخذت .
فتكلم العباس ، فحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وذكر
ما خص الله به قريشا منه ، وما خص به بني عبد المطلب خاصة ، ثم قال : أما بعد ، فما
حمدتك لابن أخي ، ولا حمدت ابن أخي فيك ، وما هو وحده ، ولقد نطق غيره ، فلو
أنك هبطت مما صعدت ، وصعدوا مما هبطوا لكان ذلك أقرب .
فقال : أنت وذلك يا خال . قال : فلم تكلم بذلك عنك ؟ قال : نعم أعطهم عني ما
شئت ، وقام عثمان فخرج ، فلم يلبث أن رجع إليه فسلم وهو قائم ، ثم قال : يا خال ، لا
تعجل بشئ حتى أعود إليك ، فرفع العباس يديه واستقبل القبلة ، فقال : اللهم استبق
بي ما لا خير لي في إدراكه ، فما مضت الجمعة حتى مات .
1516 / 6 - وباسناده ، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد ، عن أبي بكر بن
عبد الله بن عبيد الله بن عمر ، عن عبد الله بن عمر : أنه نزل على خالد بن أسيد بمكة ،
فقال له : لو أتيت ابن عمك فوصلك ، فأتى عثمان فكتب له إلى عبد الله بن عامر : أن
صله بست مائة ألف ، فنزل به من قابل فسأله ، فقال له : قد بارك الله لي في مشورتك ،
فأتيته فأمر لي بست مائة ألف ، فقال له ابن عمر : ستين ألفا ! قال : مائة ألف ومائة ألف
ومائة ألف ، ست مرات ، فقال له ابن عمر : اسكت فما أسود ( 1 ) عثمان ! وبايعه أهل
مصر ، فكتب أهل مصر إلى عثمان ، وذكر الكتاب بطوله .
هامش
( 1 ) أي ما أكثر ماله ، والسواد : المال الكثير .