فشيعت جعفرا ( عليه السلام ) وقلت له : يا بن رسول الله ، إن المنصور كان قد هم بأمر عظيم ،
فلما وقعت عينك عليه وعينه عليك زال ذلك . فقال : يا ربيع ، إني رأيت البارحة
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في النوم فقال لي : يا جعفر خفته . فقلت : نعم رسول الله . فقال
لي : إذا وقعت عينك عليه فقل : ( بسم الله استفتح ، وبسم الله استنجح ،
وبمحمد ( صلى الله عليه وآله ) أتوجه ، اللهم ذلل لي صعوبة أمري وكل صعوبة ، وسهل لي
حزونة أمري وكل حزونة ، واكفني مؤنة أمري وكل مؤنة ) .
قال أبو المفضل : حدثنا إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي بسر من رأى ، باسناد
عن أهله لا أحفظه - فذكر هذا الحديث ، وذكر فيه : أن المنصور قام إليه واعتنقه فقال
لي : المنصور خليفة ، ولا ينبغي للخليفة أن يقوم إلى أحد ولا إلى عمومته ، وما قام
المنصور إلا إلى أبي عبد الله جعفر بن محمد ( عليه السلام ) .
1030 / 36 - أخبرنا جماعة ، عن أبي المفضل ، قال : حدثنا أبو عبد الله جعفر
ابن محمد العلوي الحسني ( رحمه الله ) سنة سبع وثلاث مائة ، قال : حدثنا علي بن
الحسين بن علي بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) ، قال :
حدثنا حسين بن زيد بن علي ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده ، عن علي بن
أبي طالب أمير المؤمنين ( صلوات الله عليهم ) ، قال : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول :
المؤمن غر ( 1 ) كريم ، والفاجر خب ( 2 ) لئيم ، وخير المؤمنين من كان مألفة للمؤمنين ، ولا
خير فيمن لا يألف ولا يؤلف .
قال : وسمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : أشرار الناس من يبغض المؤمنين
وتبغضه قلوبهم ، المشاءون بالنميمة ، المفرقون بين الأحبة ، الباغون للبرآء العنت ،
أولئك لا ينظر الله إليهم ولا يزكيهم يوم القيامة ، ثم تلا ( صلى الله عليه وآله ) ( هو الذي أيدك
هامش
( 1 ) أي ليس بذي نكر ، فهو ينخدع لانقياده ولينه ، يريد أن المؤمن المحمود من طبعه الغرارة ، وقلة الفطنة للشر ،
وترك البحث عنه ، وليس ذلك منه جهلا ، ولكنه كرم وحسن خلق .
( 2 ) الخب : الخداع ، الذي يسعى بين الناس بالفساد .