تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمالي — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
عنها كشحا ، وقد طفقنا عنها برهة بين أن أصول بيد جذاء أو أصبر على طخية ( 1 ) عمياء يرضع فيها الصغير ويدب فيها الكبير . فرأيت الصبر على هاتا أحجى ( 2 ) ، فصبرت وفي العين قذى ، وفي الحلق شجا ، بين أن أرى تراث محمد ( صلى الله عليه وآله ) نهبا . إلى أن حضرته الوفاة فادلى بها إلى عمر ، فيا عجبا ! بينا هو يستقيلها في حياته ، إذ عهد بها وعقدها لآخر بعد وفاته ! لشد ما شاطرا ضرعيها ، ثم تمثل : شتان ما يومي على كورها * ويوم حيان أخي جابر فعقدها والله في ناحية خشناء ، يخشن مسها ويغلظ كلمها ( 3 ) ، ويكثر العثار والاعتذار فيها ، صاحبها منها كراكب الصعبة ، إن أشنق لها ( 4 ) خرم ، وإن أسلس لها عسفت به ، فمني الناس - لعمر الله - بخباط وشماس وتلون واعتراس ، إلى أن مضى لسبيله ، فجعلها شورى بين ستة زعم أني أحدهم ، فيا للشورى ولله ! متى اعترض الريب في مع الأولين فأنا الآن أقرن إلى هذه النظائر ! ولكني أسففت ( 5 ) مع القوم حيث أسفوا ، وطرت مع القوم حيث طاروا ، صبرا لطول المحنة وانقضاء المدة ، فمال رجل لضغنه وأصغى آخر إلى صهره مع هن وهن ( 6 ) ، إلى أن قام الثالث نافجا حضنيه بين نثيله ( 7 ) ومعتلفه منها ، وأسرع معه بنو أبيه في مال الله يخضمونه خضم الإبل نبتة الربيع ، حتى انتكثت به بطانته ، وأجهز عليه عمله . فما راعني من الناس إلا وهم رسل كعرف الضبع ، يسألوني أن أبايعهم وآبى
هامش
( 1 ) الطخية : الظلمة . ( 2 ) أحجى : ألزم . ( 3 ) الكلم : الجرح . ( 4 ) أي كفها بالزمام . ( 5 ) أسف الطائر : دنا من الأرض . ( 6 ) أي مع أغراض يكره ذكرها . ( 7 ) النثيل : الروث .