مسلم بن إبراهيم ، عن أبان ، عن قتادة ، عن أبي العالية ، عن ابن عباس ، قال : كنا جلوسا
مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) إذ هبط عليه الأمين جبرئيل ( عليه السلام ) ومعه جام ( 1 ) من البلور
الأحمر مملوءة مسكا وعنبرا ، وكان إلى جنب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) علي بن أبي
طالب ( عليه السلام ) وولداه الحسن والحسين ( عليهما السلام ) ، فقال له : السلام عليك ، الله يقرأ
عليك السلام ، ويحييك بهذه التحية ، ويأمرك أن تحيي بها عليا وولديه .
قال ابن عباس : فلما صارت في كف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) هلل ثلاثا ، وكبر
ثلاثا ، ثم قالت بلسان ذرب طلق : بسم الله الرحمن الرحيم ( طه * ما أنزلنا عليك
القرآن لتشقى ) ( 2 ) ، فاشتمها النبي ( صلى الله عليه وآله ) وحيى بها عليا ( عليه السلام ) ، فلما صارت
في كف علي ( عليه السلام ) قالت : بسم الله الرحمن الرحيم ( إنما وليكم الله ورسوله
الذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) ( 3 ) ، فاشتمها
علي ( عليه السلام ) وحيى بها الحسن ( عليه السلام ) ، فلما صارت في كف الحسن قالت : بسم الله
الرحمن الرحيم ( عم يتساءلون * عن النبأ العظيم * الذي هم فيه مختلفون ) ( 4 )
فاشتمها الحسن ( عليه السلام ) وحيى بها الحسين ( عليه السلام ) ، فلما صارت في كف
الحسين ( عليه السلام ) قالت : بسم الله الرحمن الرحيم ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا
المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا إن الله غفور شكور ) ( 5 ) ، ثم
ردت إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقالت : بسم الله الرحمن الرحيم ( الله نور السماوات
والأرض ) ( 6 ) .
قال ابن عباس : فلا أدري إلى السماء صعدت ، أم في الأرض توارت بقدرة
هامش
( 1 ) الجام : إناء للشراب والطعام ، يتخذ من الفضة ونحوها ، وهي مؤنثة .
( 2 ) سورة طه 20 : 1 ، 2 .
( 3 ) سورة المائدة 5 : 55 .
( 4 ) سورة النبأ 78 : 1 - 3 .
( 5 ) سورة الشورى 42 : 23 .
( 6 ) سورة النور 24 : 35 .