الايمان ، ألا وإن الصادق على شفا منجاة وكرامة ، ألا وإن الكاذب على شفا مخزاة
وهلكة ، ألا وقولوا خيرا تعرفوا به ، واعملوا به تكونوا من أهله ، وأدوا الأمانة إلى من
ائتمنكم ، وصلوا من قطعكم ، وعودوا بالفضل عليهم .
381 / 31 - أخبرنا محمد بن محمد ، قال : أخبرني أبو الحسن علي بن محمد
الكاتب ، قال : حدثنا الأجلح ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن ثعلبة بن يزيد الحماني ،
قال : كتب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) إلى معاوية بن أبي سفيان : " أما
بعد ، فإن الله ( تعالى ) أنزل إلينا كتابه ولم يدعنا في شبهة ، ولا عذر لمن ركب ذنبا بجهالة ،
والتوبة مبسوطة " ولا تزر وازرة وزر أخرى " ( 1 ) وأنت ممن شرع الخلاف متماديا
في غرة الامل ، مختلف السر والعلانية رغبة في العاجل وتكذيبا بعد بالأجل ، وكأنك
قد تذكرت ما مضى منك فلم تجد إلى الرجوع سبيلا " .
وكتب ( صلوات الله عليه ) إلى عمرو بن العاص : " من عبد الله أمير المؤمنين إلى عمرو
ابن العاص . أما بعد ، فإن الذي أعجبك مما تلويت من الدنيا ووثقت به منها منقلب
عنك ، فلا تطمئن إلى الدنيا فإنها غرارة ، ولو اعتبرت بما مضى حذرت ما بقي
وانتفعت منها بما وعظت به ، ولكنك تبعت هواك وأثرته ، لولا ذلك لم تؤثر على ما
دعوناك إليه غيره لأنا أعظم رجاء وأولى بالحجة ، والسلام " .
وكتب ( عليه السلام ) إلى أمراء الأجناد : " من عبد الله أمير المؤمنين إلى أصحاب
المسالح . أما بعد ، فإن حقا على المولى ألا يغيره عن رعيته فضل ناله ولا مرتبة
اختص بها ، وأن يزيده ما قسم الله له دنوا من عباده وعطفا عليهم ، ألا وإن لكم عندي
ألا احتجبن دونكم سرا إلا في حرب ، ولا أطوي دونكم أمرا إلا في حكم ، ولا أؤخر
لكم حقا عن محله ، وأن تكونوا في الحق عندي سواء ، فإذا فعلت ذلك وجبت لي
عليكم البيعة ولزمتكم الطاعة ، وألا تنكصوا عن دعوة ، ولا تفرطوا في صلاح ، وأن
تخوضوا الغمرات إلى الحق ، فإن أنتم لم تسمعوا لي على ذلك لم يكن أحد أهون
هامش
( 1 ) سورة الأنعام 6 : 161 .