أكثر .
يكره الموت لإساءته ، ولا يدع الإساءة في حياته إن عرضت شهوته ، واقع
الخطيئة ثم تمنى التوبة ، وإن عرض له عمل الآخرة دافع ، يبلغ في الرغبة حين يسأل ،
ويقصر في العمل حين يعمل ، فهو بالطول مدل ، وفي العمل مقل ، يتبادر في الدنيا
تعبا لمرض ، فإذا أفاق واقع الخطايا ولم يعرض ، يخشى الموت ، ولا يخاف الفوت ،
يخاف على غيره بأقل من ذنبه ، ويرجو لنفسه بدون عمله ، وهو على الناس طاعن ،
ولنفسه مداهن ، يرجو الأمانة ما رضي ، ويرى الخيانة إن سخط ، إن عوفي ظن أنه قد
تاب وإن ابتلي طمع في العافية وعاد ، لا يبيت قائما ، ولا يصبح صائما ، ( يصبح )
وهمه الغذاء ، ويمسي ونيته العشاء ، وهو مفطر ، يتعوذ بالله منه من هو فوقه ، ولا ينجو
بالعوذ منه من هو دونه ، يهلك في بغضه إذا أبغض ، ولا يقصر في حبه إذا أحب ،
يغضب في اليسير ، ويغضي على الكثير ، فهو يطاع ويعصي والله المستعان .
171 / 25 - حدثنا أبو عبد الله محمد بن محمد ، قال : حدثنا أبو بكر محمد بن
عمر الجعابي ، قال : حدثنا محمد بن محمد بن سليمان الباغندي ، قال : حدثني
هارون بن حاتم ، قال : حدثنا إسماعيل بن توبة ومصعب بن سلام ، عن أبي إسحاق ،
عن ربيعة السعدي ، قال : أتيت حذيفة بن اليمان فقلت له : حدثني بما سمعت من
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أو رأيته لاعمل به ؟ قال : فقال لي : عليك بالقران . فقلت له : قد
قرأت القران ، وإنما جئتك لتحدثني ، اللهم إني أشهدك على حذيفة أني أتيته
ليحدثني بما لم أسمعه ولم أره من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأنه قد منعنيه وكتمنيه .
فقال حذيفة : يا هذا ، قد أبلغت في الشدة . ثم قال لي : خذها قصيرة من طويلة
وجامعة لكل أمرك ، إن آية الجنة في هذه الأمة لبينة ، إنه ليأكل الطعام ويمشي في
الأسواق .
فقلت له : بين لي آية الجنة أتبعها ، وبين لي آية النار فأتقيها .
فقال لي : والذي نفسي بيده ، إن آية الجنة والهداة إليها إلى يوم القيامة وآية
الحق إلى يوم القيامة لآل محمد ( عليهم السلام ) ، وإن آية النار وآية الكفر والدعاة إلى النار
الأمالي — صفحة 112
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١١٢