شرح
من أربعمائة من الحجاج من الرجال والنساء بيد الحاكم الكافر المستولي على الحرمين إطاعة لأمر مولاه وخوفا من حصول الاتحاد والارتباط بين المسلمين الذي هو لا يلائم مع حكومته ولا يجتمع معها ضرورة عدم تحمل المسلمين لمثل هذه الحكومة وإذا حصل لهم القدرة يخرجون من سلطته وجوره - إلا أقل من سنتين .
وكيف كان فهذه الجهة في الحج جهة مهمة لا توجد في غيره لاقتضائها حصول القدرة الكاملة للإسلام وتحقق الوحدة والاتحاد بين المسلمين .
وبعد ذلك يقع الكلام في معنى الحج لغة واصطلاحا فنقول :
اما الأول فقد قال في لسان العرب : « الحج القصد ، حج إلينا فلان اى قدم ، وقد حج بنو فلان فلانا إذا أطالوا الاختلاف اليه ، قال المخبل السعدي :
اى يزورونه ويقصدونه ، قال ابن السكيت يقول يكثرون الاختلاف اليه ، هذا الأصل ثم تعورف استعماله في القصد إلى مكة للنسك والحج إلى البيت خاصة ، والحج بالكسر الاسم والحجة - أي بالكسر - المرة الواحدة وهو من الشواذ لان القياس بالفتح ، قال الأزهري والحج والحج قضاء نسك سنة واحدة وبعض يكسر الحاء فيقول الحج ، وقال الفراء والحج والحج ليس عند الكسائي بينهما فرق » .
وقال الخليل في العين : « وحج علينا فلان اى قدم ، والحج كثرة القصد إلى من يعظم - اى يراد تعظيمه - » .
وفي أقرب الموارد : « حج فلانا حجا قصده ، وبنو فلان فلانا إذا أطالوا الاختلاف اليه » .
وفي القاموس : « الحج القصد والقدوم وكثرة الاختلاف والتردد وقصد مكة للنسك » .
وفي المجمع : « الحج القصد والسعي اليه . . » .
ويستفاد من « تاج العروس » انه قد يأتي بمعنى الكف يقال حجج عن الشيء