شرح
الأوّل : كون المخاطب بها مكلّفاً « 1 » ؛ لأنّ التكاليف الإلزاميّة مرفوعة عن الصبيّ والمجنون ، ولا فرق في الصبيّ بين أن يكون مراهقاً أو غيره ، كما أنّه لا فرق في المجنون بين أن يكون أطباقيّاً أو أدواريّاً ، غاية الأمر تقيّد الثاني بما إذا كان دور جنونه عند دخول ليلة العيد الذي هو وقت تعلّق التكليف بزكاة الفطرة ، وأمّا إذا كان دور جنونه غير ذلك الوقت ، فالظاهر اللزوم عليه .
ثمّ إنّ الظاهر أنّه لا يجب على وليّهما أن يؤدّي عنهما وإن كان لهما مال كاف في ذلك ، بل وإن كان لا يعتبر في العيال ذلك ، إلّاأنّه فرق بين من تجب عليه ، وبين من تجب عنه ، ولأجله قوّى في المتن السقوط عنهما بالنسبة إلىمن يعولانه ؛ لأنّ مرجعه إلى ثبوت التكليف عليهما ، مع أنّك عرفت أنّ قلم التكليف مرفوع عنهما ، ويترتّب على اعتبار هذا الأمر أيضاً أنّ من هو مغمى عليه عند دخول ليلة العيد لا تجب الزكاة عليه ؛ لفرض الإغماء وعدم ثبوت التكليف معها .
ثمّ إنّه ورد في مورد الصبيّ بعض الروايات الخاصّة ، مثل :
صحيحة محمّد بن القاسم بن الفضيل البصري أنّه كتب إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام يسأله عن الوصيّ يزكّي زكاة الفطرة عن اليتامى إذا كان لهم مال ؟
فكتب عليه السلام : لا زكاة على يتيم ، وفي بعض النسخ « على مال اليتيم » « 2 » .
ثمّ إنّه ينبغي هنا التنبيه على أمر ؛ وهو : أنّ التكليف بزكاة الفطرة مجرّد حكم
هامش
( 1 ) بلا خلاف فيه ، كما في ذخيرة المعاد : 471 س 10 ، وجواهر الكلام 16 : 174 ، وهو قول علمائنا أجمع ، كما في المعتبر 2 : 593 ، ومنتهى المطلب 8 : 422 ، وتذكرة الفقهاء 5 : 366 مسألة 274 .
( 2 ) الفقيه 2 : 115 ح 495 ، المقنع : 213 ، الكافي 3 : 541 ح 8 ، تهذيب الأحكام 4 : 30 ح 74 ، وص 334 ح 1049 ، وعنها وسائل الشيعة 9 : 84 ، كتاب الزكاة ، أبواب من تجب عليه الزكاة ب 1 ح 4 ، وص 326 ، أبواب زكاة الفطرة ب 4 ح 2 .