شرح
وجوبها ، وصرفوها في الأقسام الثمانية المذكورة في الآية الشريفة « 1 » ، وعمدتها الفقراء والمساكين ، لا يبقى في المسلمين فقير ولا مستضعف ، بل كان الجميع قادراً على إدامة المعاش من دون حرج ومشقّة .
وهذا الأمر مع أنّه محبوب في نفسه ربما يكون منشأً لعظمة الإسلام والمسلمين ، وعدم سلطة الاستكبار العالمي عليهم ، ومن هذا الطريق لعلّه يعرف سرّ التعبيرات العجيبة بالإضافة إلى مانع الزكاة ، وغير المتصدّي لإتيانها ، وقد ذكر في المتن بعض تلك التعبيرات .
والأهمّ من الجميع التعبير بالكفر بالنسبة إلى مانع الزكاة ، ومن المعلوم أنّه لا يكون المراد به هو الكفر الاصطلاحي الموجب لعروض النجاسة ، بل هو كالتعبير بالكفر بالإضافة إلى تارك الحجّ في آية الاستطاعة « 2 » ؛ ضرورة أنّ المراد بالكفر فيها إنّما هو بالإضافة إلى تارك الحجّ ، لا منكره رأساً على ما ذكرنا في كتاب الحجّ « 3 » من هذا الشرح .
فالمراد من الكفر في المقام بيان أنّ الزكاة من أهمّ الفرائض ، كما ورد في مورد الصلاة « 4 » والصيام « 5 » ، والتعبير في الكتاب بالإتيان بالإضافة إلى الزكاة دليل على أنّ المراد به هو العمل والإجراء ، كما أنّ قوله - تعالى - : « أَقِيمُوا الصَّلَوةَ » لا يكون المراد به إلّاالإتيان ، لا الإقامة بمعنى السعي على إتيانها .
هامش
( 1 ) سورة التوبة 9 : 60 .
( 2 ) سورة آل عمران 3 : 97 .
( 3 ) تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ، كتاب الحجّ 1 : 8 - 13 .
( 4 ) وسائل الشيعة 4 : 41 - 43 ، كتاب الصلاة ، أبواب أعداد الفرائض ب 11 .
( 5 ) وسائل الشيعة 10 : 7 - 9 ، كتاب الصوم ، أبواب وجوب الصوم ونيّته ب 1 .