شرح
وأمّا إذا لم يكن العنوانان كذلك ، بل كانا طوليّين ، فلا يجوز الانتقال من العنوان الأوّل إلى الآخر ، وذلك كما في مسألة وجدان الماء وفقدانه ؛ فإنّ المستفاد من دليل التيمّم أنّ الانتقال إليه إنّما هو في صورة الاضطرار واللابدّية ، ومرجعه إلى عدم كون الصلاة معه وافية بتمام المصلحة المتحقّقة في الصلاة مع الطهارة المائيّة ، وكما في المقام ؛ فإنّ سقوط شرطيّة القبلة في مفروض المسألة إنّما هو للعجز وعدم القدرة على رعاية القبلة الواقعيّة ، ومن المعلوم أنّه لا يجوز التعجيز اختياراً ، لا يسوغ الانتقال إلى العنوان الاضطراري ، ولذا حكموا « 1 » بعدم جواز إراقة ماء الوضوء ، وكذا إبطاله وإيجاد حالة العجز ، فالعصيان متحقّق في مثل المقام .
ومنها : ما إذا علم المتحيّر - بعد الإتيان بمحتملات ما يجب عليه تكراره واعتقاد رعاية الجميع - بأنّه لم يأت بجميعها ، بل ترك واحداً منها إجمالًا أو تفصيلًا ، كما إذا علم بترك الصلاة إلى جهة الأيسر مثلًا ، فهل يجب عليه الإتيان بما علم أنّه لم يأت به في الوقت أو بعده ، أو لا يجب ؟ وجهان :
من جريان قاعدة الفراغ ، أو الشكّ بعد الوقت بالنسبة إليه ؛ لأنّه وإن كان عالماً بترك بعض المحتملات ، إلّاأنّه بالإضافة إلى المأمور به الواقعي - الذي هي الصلاة إلى القبلة الواقعيّة - يكون شاكّاً .
وبعبارة أخرى : هو شاكّ بعد الفراغ في أنّه هل كان المأتيّ به واجداً للقبلة المعتبرة فيه أم لا ؟ فلا مانع من جريان قاعدة الفراغ ، وكذلك يكون شاكّاً بعد
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة 4 : 256 ، مفتاح الكرامة 4 : 348 ، جواهر الكلام 5 : 153 ، العروة الوثقى 1 : 331 مسألة 13 ، مستمسك العروة الوثقى 4 : 317 - 320 .