شرح
على الاحتمالين المذكورين في الفرع السابق ، وهما : أنّ المراد بالوقت الاختصاصي للعصر ، هل هو مقدار الفريضة بنفسها ، أو مقدارها بمقدّماتها العلميّة ؟ فعلى الأوّل : يجب إيراد النقص على الثانية ، وعلى الثاني : على الأولى .
واحتمل في العروة ثبوت التخيير بين الأمرين « 1 » .
وأورد عليه بأنّه لا وجه لهذا الاحتمال ؛ لأنّ الأمر دائر بين الوجهين : إمّا أن نقول باختلاف مقدار وقت صلاة العصر باختلاف حالات المكلّف من حيث علمه بالقبلة أو جهله بها ، وإمّا أن نقول بعدم الاختلاف . فعلى الأوّل : يتعيّن إيراد النقص على الأولى ، وعلى الثاني : يتعيّن إيراده على الثانية ، ولا يبقى وجه للتخيير بين الأمرين .
نعم ، قد يقال في وجهه بناءً على الوجه الثاني ؛ وهو اختصاص مقدار الصلاة إلى القبلة الواقعيّة بالعصر ؛ بأنّ الأمر يدور بين الوجهين : أحدهما :
حفظ شرطيّة القبلة في صلاة الظهر ، وسقوطها بالنسبة إلى صلاة العصر ، والآخر : عكس ذلك ؛ لأنّ ما سوى الوقت المختصّ بالعصر مشترك بينه وبين الظهر ، فيمكن رعاية القبلة فيالاولى بإتيان جميع محتملاتها ، وسقوطها في الثانية ، ويمكن العكس ، وحيث لامرجّح لأحدهما على الآخر ، فيجب الحكم بالتخيير « 2 » .
ويرد عليه أنّ عدم رعاية القبلة في صلاة الظهر - التي هيالصلاة المتقدّمة - لابدّ وأن يكون مستنداً إلى ما يوجب سقوط شرطيّتها ، وما يوجب ذلك
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 1 : 388 مسألة 1242 .
( 2 ) نهاية التقرير 1 : 251 - 252 .