شرح
أنّ مقدار أربع ركعات من أوّل الزوال مختصّ بالظهر ، وتكون نسبته إلى العصر كنسبة قبل الزوال إلى الظهر ، وهكذا يكون مقدار أربع ركعات من آخر الوقت مختصّاً بالعصر ، ونسبته إلى الظهر كنسبة ما بعد الغروب إلى العصر ، ولا دلالة فيها على عدم صحّة وقوع الشريكة فيه ولو بعضاً .
الثاني : أنّ مفاد « قاعدة من أدرك » ليس توسعة الوقت ، بحيث كان تأخير الصلاة عمداً إلى أن يبقى من الوقت مقدار ركعة جائزاً ؛ لوضوح عدم جواز التأخير عمداً ووقوعه عصياناً ، بل مفادها ليس إلّامجرّد التنزيل الحكمي من جهة الأدائيّة ، وثبوت وجوب التعجيل بحاله ، وحينئذٍ فإطلاق « من أدرك » بالنسبة إلى الظهر يعارض دليل وجوب التعجيل الثابت بالنسبة إلى العصر ؛ فإنّ إدراك الظهر بأجمعها يوجب وقوع ثلاث ركعات من العصر خارج الوقت ، وحينئذٍ يقع التزاحم بينهما ، ولا مرجّح للأوّل على الثاني أصلًا .
والجواب : أنّ الظاهر أنّ « قاعدة من أدرك » تكون حاكمة على الأدلّة الأوّليّة الواردة في الأوقات ، الظاهرة في توقّف تحقّق عنوان الأداء - واتّصاف الصلاة به - على وقوع جميع أجزائها في الوقت المقرّر لها ، ومفادها : أنّ تحقّق هذا الاتّصاف لا يتوقّف على ما ذكر ، بل يصدق بوقوع ركعة منها في ذلك الوقت المقرّر له ؛ لأنّ الوقت بالإضافة إلى مدرك الركعة يكون متّسعاً ، فإذا قيل بشمول القاعدة للعامد ، كما هو المفروض ، يكون مقتضاها توسعة الوقت حقيقة في حقّه أيضاً .
وعليه : فلا موجب للزوم التعجيل عليه وعدم جواز التأخير ؛ لصيرورة المسألة حينئذٍ نظير ما إذا كان مدركاً لثمان ركعات من الوقت الأصلي