شرح
ركعة من وقتها يقتضي صحّتها ووقوعها بأجمعها أداءً ، وكذا شمولها للعصر بهذا الاعتبار ؛ لأنّ المفروض وقوع ركعة منها في وقتها يقتضي صحّتها أيضاً ووقوعها في الوقت جميعاً ، فهو قادر على الإتيان بهما في وقتهما الذي ثبتت توسعته بالقاعدة مع رعاية الترتيب المعتبر بينهما .
وكذلك إذا بقي إلى انتصاف الليل مقدار خمس ركعات للحاضر ، أو أربع ركعات للمسافر ؛ فإنّه يجب عليه أيضاً الجمع بين الصلاتين والإتيان بهما معاً بلا إشكال ولا خلاف بين الأصحاب ، كما ادّعاه الشيخ قدس سره في محكيّ الخلاف « 1 » .
ولكن يظهر من المحقّق الحائري قدس سره في كتابه في الصلاة الاستشكال في المسألة « 2 » ، ويمكن تقرير الإشكال بوجوه ثلاثة :
الأوّل : أن يقال : إنّ معنى اختصاص الوقت بالعصر مثلًا هو عدم صحّة وقوع شريكتها فيه أصلًا ، لا أداءً ولا قضاءً ، لا كلّاً ولا بعضاً « 3 » ، وحينئذٍ فلا مجال للإتيان بصلاة الظهر إلّاإذا بقي إلى الغروب مقدار ثمان ركعات ، وحيث إنّ في مفروض المسألة تقع ثلاث ركعات من الظهر في الوقت المختصّ بالعصر ، فلا تصحّ .
والجواب : أنّه لم يرد في آية ولا رواية لفظ الاختصاص حتّى نتمسّك بإطلاقه ، ويكون مقتضاه حينئذٍ عدم صحّة الشريكة مطلقاً ، لا أداءً ولا قضاءً ، لا كلّاً ولا بعضاً ، غاية ما تدلّ عليه رواية ابن فرقد المتقدّمة « 4 »
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 273 مسألة 14 .
( 2 ) كتاب الصلاة للمحقّق الحائري : 16 - 18 .
( 3 ) كما تقدّم عن صاحب الجواهر في ص 154 - 155 .
( 4 ) في ص 140 .