شرح
الثالث : يشترط في طهارة الدم المتخلّف أن يكون بعد قذف ما يعتاد قذفه من الدم بالذبح أو النحر ، فإذا رجع دم المذبح إلى الجوف لردّ النفس ، أو لكون رأس الذبيحة في علوّ يكون الدم نجساً ؛ لأنّه لا إشكال في نجاسته بالخروج من المذبح ؛ لأنّه الدم السائل من الحيوان بالذبح ، فعوده إلى الجوف لردّ النفس ، أو لكون رأسها في علوّ لا يغيّر حكمه ، ولا يوجب حصول الطهارة له ، فلا ريب في نجاسته ، كما أنّه لا إشكال في نجاسة الملاقي له من اللّحم والعرق والعظم والدم وغيرها ، لكن هذا فيما إذا خرج الدم من المذبح ثمّ رجع إلى الجوف لأحد الأمرين .
وأمّا فرض رجوع الدم إلى الجوف قبل الخروج من المذبح ؛ بأن رجع إليه بعد وصوله إلى منتهى الأوداج ، فالظاهر أنّه أمر مستحيل ، كما نبّه عليه بعض الأعلام ؛ لأنّ الذبح إنّما يتحقّق بقطع أوداج أربعة :
أحدها : الحلقوم ؛ وهو مجرى الطعام ومدخله .
ثانيها : مجرى النفس .
ثالثها ورابعها : عِرقان من اليمين واليسار يسمّيان بالوريد ؛ وهما مجرى الدم ، فإذا قطع الوريد فلا محالة يخرج الدم من مفصله ، فكيف يرجع إلى الجوف قبل خروجه منه ؟ ولا يمكن للنفس أن يجذب الدم من الوريد الذي هو مجرى الدم قبل خروجه ، ففرض رجوع الدم إلى الجوف قبل خروجه من المذبح أمر غير ممكن « 1 » .
نعم : هناك صورة أخرى ؛ وهي ما لو ذبح الحيوان ومنع عن خروج الدم منه ، كما لو وضع النار على المقطع حتّى ينسدّ به الطريق ، أو ذبح بالطريق
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 3 : 11 - 12 .