تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
شرح
ظاهر الأصحاب الحكم بالنجاسة فيه ، كما أنّه بناءً على الوجه الثاني لا مجال للإشكال فيها ؛ لأنّ المفروض عدم ثبوت الحلّية بوجه حتّى يستكشف منها الطهارة . وأمّا الوجه الثالث ، فالسيرة المستقرّة إنّما تكون موردها الحيوانات المحلّلة ، ولا أقلّ من الشكّ في ثبوتها في الحيوانات المحرّمة . وبالجملة : فالمسألة مشكلة ؛ سواء قلنا بأصالة نجاسة الدم ، أو لم نقل ، أمّا على القول الأوّل ، فواضح ، وأمّا على القول الثاني ، فلقيام الإجماع على نجاسة دم الحيوان ، والرجوع إلى القدر المتيقّن - وهو الدم السائل منه بعد الذبح - لا يلائم مع كون ظاهر الأصحاب - على ما استظهر الجماعة - الحكم بالنجاسة ، فالأحوط كما أفاده الماتن - دام ظلّه - الاجتناب عنه . الثاني : بناءً على اختصاص الحكم بالحيوانات المحلّلة ، هل يشترط في طهارة الدم المفروض أن يكون في الأعضاء المحلّلة ، كاللحم والعروق والقلب والكبد ، أو لا يشترط ذلك ، بل يعمّ ما إذا كان في الأجزاء المحرّمة أيضاً ، كالطحال والنخاع وغيرهما ؟ الظاهر عدم الاشتراط ؛ لعدم الدليل عليه . نعم ، لو كان المستند للطهارة في أصل الدم المتخلّف ، الوجهين الأوّلين من الوجوه الثلاثة المتقدّمة ، لكان الظاهر الحكم بالنجاسة ؛ لعدم شمول الإجماع له بعد كونه دليلًا لبيّاً لا إطلاق له ، وعدم ثبوت الحلّية على ما هو المفروض من كون الدم في الجزء المحرّم . وأمّا بناءً على الوجه الثالث ، فالظاهر عدم الفرق في السيرة بين النوعين ، وعدم اجتناب المتشرّعة عن الدم الموجود في مثل الطحال ، وعدم الفرق عندهم بينه ، وبين الدم في الأجزاء المحلّلة ، فالأقوى هي الطهارة . نعم ، الاحتياط بالاجتناب لا خفاء في حسنه .