ومنها : النيّة ، وهي القصد إلى الفعل ، ولابدّ من أن يكون بعنوان الامتثال أو القربة . ويعتبر فيها الإخلاص ، فلو ضمّ إليها ما ينافيه بطل ، خصوصاً الرياء ؛ فإنّه إذا دخل في العمل على أيّ نحو أفسده . وأمّا غيره من الضمائم ، فإن كانت راجحة لايضرّ ضمّها ، إلّاإذا كانت هي المقصودة بالأصل ، ويكون قصد امتثال الأمر الوضوئي تبعاً ، أو تركّب الداعي منهما بحيث يكون كلّ منهما جزءاً للداعي . وكذا لو استقلّ الداعيان على الأحوط . وإن كانت مباحة كالتبرّد يبطل بها ، إلّاإذا دخلت على وجه التبعيّة ؛ وكان امتثال أمره هو المقصود الأصلي 1 .
شرح
1 - النيّة من الأمور المعتبرة في الوضوء وصحّته ، وتفصيل الكلام فيها وتحقيقه يحتاج إلى بسطه في طيّ مطالب :
المطلب الأوّل : في حقيقة النيّة وماهيّتها شرعاً ، ونقول :
هي بمعنى العزم والإرادة والقصد ، كما هو معناها لغةً « 1 » وعرفاً ، ولزومها في صدق الإطاعة والامتثال ممّا لا شكّ فيه ولا ارتياب ؛ لتوقّف اختياريّة الفعل عليها ، وحينئذٍ يصير حكم العبادات من هذه الحيثيّة حكم سائر الأفعال الاختياريّة ، فكما أنّه في الأفعال الاختياريّة المركّبة لابدّ أوّلًا من تعلّق الإرادة بالمركّب ، ثمّ تعلّقها بالأجزاء ؛ لكونه متوقّفاً عليها لا بنحو الوحدة ، بل بنحو التعدّد حسب تعدّد الأجزاء .
وتعلّقها بها بعد تعلّقها بالمجموع ليس مستنداً إلى أنّ الإرادة المتعلّقة بالمركّب علّة لتعلّق الإرادة بمقدّماته ، بحيث تترتّب عليها قهراً ، بل كما أنّ الإرادة المتعلّقة بذي المقدّمة ناشئة من مبادئها ؛ من تصوّر الفعل والتصديق
هامش
( 1 ) الصحاح 2 : 1823 ، معجم مقاييس اللّغة 5 : 366 ، المصباح المنير : 631 ، القاموس المحيط 4 : 459 ، مجمع البحرين 3 : 1853 .