تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
شرح
ما أفاده في المصباح ؛ من أنّه لا شبهة في رجحان الموالاة - بمعنى المتابعة - ولو لحسن الاحتياط ، خروجاً من شبهة الخلاف ، فضلًا عن رجحان المسارعة والاستباق إلى الطاعة « 1 » . ولا يخفى ما فيه ؛ فإنّ رجحان الاحتياط لا يكاد يسري إلى العمل بحيث يصير العمل راجحاً ، ألا ترى أنّه إذا دار الأمر في الخمر مثلًا بين كونها موجودة في هذا الإناء أو الإناء الآخر ، فلا إشكال في لزوم الاحتياط بترك كلا الإناءين والاجتناب عنهما معاً ، إلّاأنّ ذلك لا يوجب كون ترك شرب الماء الموجود في واحد من الإناءين راجحاً ذاتاً ؛ فإنّ مرجع وجوب الاحتياط إلى حكم العقل بتنجّز التكليف على كلّ تقدير ، فيجب الاجتناب عن كلا الإناءين لئلّا يقع في محذور مخالفة التكليف الثابت في البين . والمقام أيضاً كذلك ؛ فإنّ الخروج من شبهة الخلاف والأخذ بالاحتياط لا يوجب صيرورة العمل راجحاً ومستحبّاً ، كما هو ظاهر . وأمّا رجحان المسارعة والاستباق ، فلا دلالة له على ما ذكر ؛ لأنّ المسارعة المستحسنة إنّما هي المسارعة إلى سبب المغفرة ، والاستباق الراجح إنّما هو الاستباق إلى الخيرات ، ومن المعلوم أنّ سبب المغفرة والخير إنّما هو الوضوء بتمامه ، لا أجزاؤه وأفعاله ، فمفاد الآيات « 2 » الواردة هو استحباب السرعة إلى الوضوء في قبال تأخيره إلى وقت آخر ، ولا دلالة فيها على التسريع والاستباق إلى إتمام الوضوء بعد الشروع فيه ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه 3 : 36 . ( 2 ) سورة آل عمران 3 : 114 و 133 ، وسورة الأنبياء 21 : 90 ، وسورة المؤمنون 23 : 56 و 61 .