شرح
العمد والنسيان بين ما لو كان قد جفّ الوضوء ، فتجب إعادته ، وبين ما لو كان البلل باقياً ، فتجب الإعادة على ما يحصل معه الترتيب ، حيث قال - بعد الحكم باعتبار الترتيب بالكيفيّة المذكورة في المتن - : فلو خالف أعاد الوضوء عمداً كان أو نسياناً إن كان قد جفّ الوضوء ، وإن كان البلل باقياً أعاد على ما يحصل معه الترتيب « 1 » .
والمحكيّ عن العلّامة في التحرير « 2 » أنّ هذا التفصيل إنّما هو في خصوص صورة النسيان . وأمّا في صورة العمد ، فتجب إعادة الوضوء مطلقاً . وربما يوجّه تارةً بأنّه مبنيّ على مختاره في الموالاة ؛ من أنّها عبارة عن المتابعة مع الاختيار ، ومراعاة الجفاف مع الاضطرار .
وأخرى بأنّه يدلّ عليه مفهوم موثّقة أبي بصير ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال :
إن نسيت فغسلت ذراعيك قبل وجهك فأعد غسل وجهك ، ثمّ اغسل ذراعيك بعد الوجه « 3 » . فإنّ مفهومها : أنّه إن لم تنس فلا تعد غسل وجهك ، وحينئذٍ إمّا أن يكون المراد البناء مع عدم الإعادة وهو خلاف الإجماع . وإمّا أن يكون المراد هو الاستئناف ، فينطبق على ما أفاده العلّامة « 4 » .
أقول : وفي كلا التوجيهين نظر : أمّا الأوّل : فلأنّ مخالفة الترتيب ربما لا تنافي المتابعة المعتبرة مع الاختيار ، ألا ترى أنّه لو بدأ بغسل الأيدي ثمّ غسل الوجه ثمّ غسل الأيدي لخالف الترتيب مع ثبوت التتابع ، كما هو واضح . وأمّا الثاني :
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 1 : 22 .
( 2 ) تحرير الأحكام 1 : 81 .
( 3 ) الكافي 3 : 35 ح 6 ، تهذيب الأحكام 1 : 99 ح 258 ، الاستبصار 1 : 74 ح 227 ، وعنها وسائل الشيعة 1 : 452 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ب 35 ح 8 .
( 4 ) كما في جواهر الكلام 2 : 450 ، ومصباح الفقيه 3 : 6 ، ومصباح الهدى في شرح العروة الوثقى 3 : 409 .