شرح
فقلت لهم : ليس بدّ ، فحملوني ووضعوني على خشبات ، ثمّ صبّوا عليَّ الماء فغسّلوني « 1 » .
وما ورد في المجدور والكسير وغيرهما من أنّهم ييمّمون « 2 » ، فلا إشكال في ذلك ، إنّما الإشكال في التعبير بالاستنابة مع فوت المباشرة ، مع أنّك عرفت « 3 » أنّ المباشرة إنّما هي في مقابل التسبيب دون الاستنابة ، والفرق بينهما في المقام أنّه على تقدير الاستنابة يكون المتصدّي للنيّة هو النائب دون المنوب عنه ، وعلى تقدير التسبيب يكون المتصدّي لها هو العاجز المسبّب دون المباشر الذي يكون بمنزلة الآلة ، ولذا ذكرنا أنّه يجوز أن يكون صبيّاً أو مجنوناً أو كافراً ، بخلاف النائب الذي لابدّ من أن يكون واجداً لشرائط التكليف .
وعليه : فالتعبير المناسب للمقام إنّما هي الاستعانة ، دون الاستنابة ، ولازمه أيضاً أنّه لو عرضه الشكّ في أثناء الوضوء يعتدّ بشكّه ، ولا يجوز البناء على الصحّة اعتماداً على أصالة الصحّة في عمل الغير . نعم ، لو كان الغير أجيراً لذلك يبني على الصحّة من حيث استحقاق الأجرة لا غير .
وقد ظهر ممّا ذكرنا أنّ المتصدّي للنيّة في المقام هو المستعين لا المعين ، لكن حيث إنّ التعبير المذكور في معقد الإجماع هو الاستنابة التي عرفت أنّ لازمها تصدّي النائب للنيّة ، فمقتضى الاحتياط اللّازم - كما أفيد في المتن - الجمع بينهما ؛ بأن ينوي كلّ منهما الوضوء بقصد القربة ، ولا منافاة بين قصد قربة النائب ،
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 1 : 198 ح 575 ، الاستبصار 1 : 162 ح 563 ، وعنهما وسائل الشيعة 1 : 479 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ب 48 ح 1 ، وج 3 : 374 ، أبواب التيمّم ب 17 ح 3 .
( 2 ) وسائل الشيعة 3 : 346 - 348 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ب 5 .
( 3 ) في ص 64 - 65 .