تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
شرح
لا يكون من مصاديق التصرّف ، بل غايته أنّه انتفاع بمال الغير ، ولا دليل على حرمة الانتفاع بمجرّده إذا لم يكن مصداقاً للتصرّف ؛ لأنّ الموضوع في التوقيع الشريف « 1 » هو التصرّف ، وإطلاق موثقة سماعة : لا يحلّ مال امرىءٍ مسلم إلّابطيبة نفسه « 2 » . ينصرف إليه ، وإلّا لكان النظر إليه محرّماً أيضاً مع ضرورة خلافه ؛ فإنّه لا يكون محرّماً أصلًا وإن كان موجباً للانتفاع والالتذاذ ، فلا دليل على حرمة الجلوس بوجه . نعم ، ذكر في المستمسك في توجيه كلام العروة ما محصّله : أنّه إذا كان الانتفاع بمال الغير ذا ماليّة معتدّ بها عند العقلاء كان مملوكاً للغير ، فيحرم التصرّف فيه ؛ لحرمة التصرّف بملك الغير ولو كان منفعة ، ولذا يحرم على مالك العين إذا آجرها الجلوس فيها بغير إذن المستأجر ؛ لأنّه تصرّف في منفعة غيره وإن لم يكن تصرّفاً في عين غيره ، بل كان في عين نفسه . ومن ذلك يصحّ التفصيل بين صورة الحاجة إلى الخيمة كما في الحالين ، وغيرها ؛ إذ في الأولى : تكون للخيمة منفعة ذات ماليّة معتدّ بها عند العقلاء ، فتكون مملوكة لمالك الخيمة ، فيحرم على غيره الجلوس تحتها ، وفي الثانية : لا يكون لها ذلك ، فلا مانع من الجلوس تحتها . ومنه يظهر الفرق بين الأعيان والمنافع ؛ فإنّ الأعيان تكون مملوكة وإن لم تكن ذات ماليّة ، بخلاف المنافع ؛ فإنّها لا تكون مملوكة إلّاإذا كان لها ماليّة « 3 » .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 42 - 43 . ( 2 ) تفسير القمّي 1 : 172 ، الفقيه 4 : 67 قطعة من ح 195 ، الكافي 7 : 275 قطعة من ح 5 ، وفي ص 273 قطعة من ح 12 بإسناده عن زيد الشحّام ، وعنها وسائل الشيعة 5 : 120 ، كتاب الصلاة ، أبواب مكان المصلّي ب 3 ح 1 وج 29 : 10 ح 3 . ( 3 ) مستمسك العروة الوثقى 2 : 438 - 439 .