شرح
الطهورين ، وغيره من التعبيرات كما عرفت سابقاً « 1 » ، فعليه : يكون الحكم المذكور في الروايتين « 2 » مطابقاً للقاعدة .
نعم ، لو قلنا بجريان استصحاب الطهارة ومعارضته مع استصحاب النجاسة ، الموجبة للتساقط والرجوع إلى قاعدة الطهارة ، يكون الحكم مخالفاً للقاعدة ، إلّاأن يقال : إنّ وجوب الوضوء بالماءين بالكيفيّة المعتبرة حكم حرجيّ لتعسّره ، فارتفاعه إنّما هو لأجل ذلك ، لا للابتلاء باستصحاب النجاسة .
وحينئذٍ لو توضّأ بتلك الكيفيّة لا يكون وضوؤه باطلًا ، كما هو الشأن في جميع الأحكام الحرجيّة المرفوعة بدليل الحرج « 3 » ، كما ذهب إليه الأكثر « 4 » ، بخلاف ما لو قلنا بأنّ الوجه في الرجوع إلى التيمّم إنّما هو الابتلاء بنجاسة البدن ظاهراً ؛ فإنّه بناءً عليه تكون صلاته فاسدة لو أتى بها مع الوضوء ، كما هو واضح .
وأمّا الكلام في المقام الثاني ، فملخّصه : أنّه تصحّ الصلاة عقيب الطهارتين ؛ لقاعدة الطهارة التي هي المرجع بعد تعارض الاستصحابين ، وذلك - أي وجه جريانهما - أنّه لابدّ على هذا التقدير من تطهير مواضع الوضوء بالماء الأوّل ثمّ
هامش
( 1 ) في ص 21 .
( 2 ) تقدّم تخريجهما في ص 18 و 31 .
( 3 ) تقدّم تخريجه في ص 18 .
( 4 ) راجع مستند الشيعة 3 : 492 ، وعوائد الأيّام : 173 - 181 ، والعناوين 1 : 282 - 301 عنوان 9 ، ومصباح الفقيه 6 : 150 - 151 ، والعروة الوثقى 1 : 332 مسألة 1076 ، ومستمسك العروة الوثقى 4 : 330 - 334 ، والقواعد الفقهيّة للمحقّق البجنوردي 1 : 259 - 264 ، وثلاث رسائل للمؤلّف قدس سره : 157 - 174 ، كي تقف على حقيقة الحال .