شرح
في خصوص هذه الصورة والصورة الأخيرة ، دون بقيّة الصور ، فتدبّر .
إذا عرفت جميع ما ذكرنا فنقول في أصل المسألة - وهي انحصار الماء بالمشتبهين ، وكون التوضّؤ بالماء النجس محرّماً بالحرمة التشريعيّة - :
قد عرفت « 1 » أنّه لا إشكال فيما لو صلّى عقيب كلّ وضوء بالكيفيّة المذكورة ؛ لأنّه يقطع معه بوقوع إحدى الصلاتين جامعة للشرائط المعتبرة فيها ، وإنّما الإشكال في الاكتفاء بصلاة واحدة عقيب الطهارتين ، والحقّ في المسألة أن يقال : إنّه قد تكون أعضاء الوضوء طاهرة قبل الوضوء بالماءين المشتبهين ، وقد تكون نجسة ، فالكلام يقع في مقامين :
أمّا الكلام في المقام الأوّل ، فملخّصه : أنّه لو قلنا بالاكتفاء بصلاة واحدة ، فاللّازم وقوعها فاقدة للطهارة المعتبرة فيها ؛ وهي طهارة البدن ؛ لابتلائه باستصحاب النجاسة . وعليه : يكون الحكم في الروايتين الدالّتين على وجوب الإراقة والتيمّم « 2 » موافقاً للقاعدة ، فلا يبقى توهّم اختصاص له بموردهما ، بل يتعدّى عنه إلى غيره .
وتوضيحه أن يقال : إنّ المتوضّئ يقطع تفصيلًا بنجاسة العضو الذي لاقاه الماء الثاني قبل حصول شرائط التطهير من الغلبة والانفصال والتعدّد ، فمجرّد الملاقاة والوصول يقطع بنجاسة يده مثلًا ، إمّا لنجاسة الماء الأوّل ، والمفروض عدم حصول شرائط التطهير بعد ، وإمّا لنجاسة الماء الثاني الواصل إليه ، فهو في ذلك الحال يكون معلوم النجاسة ، والمفروض الشكّ في ارتفاعها ؛ لاحتمال كون
هامش
( 1 ) في ص 21 .
( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 151 و 155 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ب 8 ح 2 و 14 ، ويراجع لمزيد الاطّلاع ص 18 .