شرح
الأمر الثاني : قاعدة « الميسور لا يسقط بالمعسور » « 1 » ، بناءً على انجبار ضعف مستندها باشتهار التمسّك بها في كلمات الأصحاب ؛ وإن كان يمكن المناقشة فيه بأنّ الشهرة الجابرة هي الشهرة بين القدماء من الأصحاب ، واشتهار التمسّك بالقاعدة إنّما هو بين المتأخّرين وفي ألسنتهم .
وكيف كان ، فدلالتها على المقام تبتني على أن لا يكون المراد منها هو الميسور والمعسور من أفراد الطبيعة ، بل يكون المراد هو الميسور والمعسور من أجزاء الطبيعة المركّبة ، بضميمة أنّ المأمور به في باب الوضوء هو نفس الوضوء ، الذي يكون أمراً مركّباً من الغسلتين والمسحتين ، فالقاعدة تدلّ على أنّ الميسور من أجزاء الطبيعة المركّبة لا يسقط بالمعسور منها ، ولا مجال لدعوى أنّ الواجب هي الطهارة ، وهي ليست بذات مراتب كي يحكم بعدم سقوط الميسور منها « 2 » .
الأمر الثالث : رواية عبد الأعلى المعروفة المتقدّمة « 3 » ، بناءً على أنّها كما تدلّ على سقوط شرطيّة الشرط المتعذّر ، كذلك تدلّ على سقوط جزئيّة الجزء المتعذّر بسبب الجرح .
ولكنّه قد نوقش فيها « 4 » تارة بأنّ مفادها مجرّد نفي وجوب المسح على البشرة بقرينة التمسّك بآية « 5 » نفي الحرج ، لا إثبات وجوب الوضوء الناقص كما هو المقصود . وأخرى بأنّه لو بني على الأخذ بعمومها يلزم تأسيس فقه
هامش
( 1 ) عوائد الأيّام : 261 عائدة 27 ، العناوين 1 : 464 عنوان 19 .
( 2 ) كما في مستمسك العروة الوثقى 2 : 544 .
( 3 ) في ص 294 .
( 4 ) انظر مصباح الفقيه 3 : 89 ، ومستمسك العروة الوثقى 2 : 543 .
( 5 ) سورة الحجّ 22 : 78 .