شرح
الواجبين ، ولتضمّن الغسل إيّاه ، فلا يسقط بتعذّر أصله ، ولكن فيه ما لا يخفى ؛ فإنّ كونه أحد الواجبين لا يقتضي بدليّته عن الآخر ، وتضمّن الغسل إيّاه ممنوع ؛ لتباينهما مفهوماً وخارجاً .
نعم ، يمكن استفادة ذلك من فحوى ما دلّ على وجوب مسح الجبيرة إذا تعذّر غسل البشرة ، لكنّها موهونة ؛ لأنّ السكوت عن المسح على الجرح في الروايات - خصوصاً في صحيحة الحلبي بلحاظ اشتمال صدرها على الأمر بالمسح على الجبيرة - يدلّنا على عدم الوجوب ، وأنّه لا مجال لدعوى الفحوى أصلًا ، إلّاأن يقال : إنّ موردهما صورة إيذاء الماء « 1 » ، والمفروض أنّ استعمال الماء بنحو المسح لا يكون مؤذياً ، بل غايته الإيذاء بنحو الغسل ، فلا دلالة للروايتين الواردتين في مورد إيذاء الماء مطلقاً على حكم المقام .
والدليل على ورودهما في هذا المورد قوله عليه السلام في صحيحة الحلبي : « إن كان يؤذيه الماء » ؛ فإنّ مقتضى إطلاقه الإيذاء مطلقاً ، خصوصاً بعد عدم اختصاص مورد السؤال بالمواضع التي يجب غسلها في الوضوء ، وشموله لما يجب مسحه من الأعضاء ؛ فإنّه حينئذٍ لا مجال لحمل الإيذاء على خصوص الإيذاء بنحو الغسل . وأمّا صحيحة عبداللَّه بن سنان ، فالقدر المتيقّن من موردها أيضاً ذلك ، وكذا صحيحه ابن الحجّاج .
هذا ، ولكن يدفعه أنّ الظاهر كون المراد هو الإيذاء بنحو الغسل ، وأنّ النظر في الرواية إنّما هو إلى الأعضاء التي يجب غسلها ، والشاهد عليه قوله عليه السلام :
هامش
( 1 ) مستسمك العروة الوثقى 2 : 533 .