تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
شرح
ومنها : ما يظهر من الشيخ قدس سره « 1 » ومن تبعه ؛ من أنّ مقتضى إطلاق الجزاء وإن كان كفاية ما يصدق عليه الطبيعة من غير تقييد بغير الفرد المأتيّ به أوّلًا ، إلّا أنّ ظهور القضيّة الشرطيّة في السببيّة المستقلّة مقدّم عليه ؛ لأنّ الظهور في الأوّل إطلاقيّ يتوقّف على مقدّماته التي منها عدم البيان . ومن المعلوم أنّ إطلاق السبب منضمّاً إلى حكم العقل ؛ بأنّ تعدّد المؤثّر يستلزم تعدّد الأثر ، يكون بياناً للجزاء ، ومعه لا مجال للتمسّك بإطلاقه ، وليس المقام من قبيل تحكيم أحد الظاهرين على الآخر حتّى يطالب بالدليل ، بل لأنّ وجوب الجزاء بالسبب الثاني يتوقّف على إطلاق سببيّته ، ومعه يمتنع إطلاق الجزاء بحكم العقل ، فوجوبه ملزوم لعدم إطلاقه . نعم ، التمسّك بالإطلاق إنّما يحسن في الأوامر الابتدائيّة المتعلّقة بطبيعة واحدة ، لا في ذوات الأسباب ؛ فإنّ مقتضى إطلاق الجميع كون ما عدا الأوّل تأكيداً له ، واحتمال التأسيس ينفيه الإطلاق . ويرد عليه : ما عرفت آنفاً من أنّ إطلاق الجزاء في كلّ قضيّة لا ينافي ظهور تلك القضيّة في السببيّة المستقلّة أصلًا ؛ لأنّه لا مانع من أن يكون النوم مثلًا علّة مستقلّة لوجوب طبيعة الوضوء غير مقيّدة بشيء ، بل العقل بعد ملاحظة القضيّتين أو القضايا يحكم بعدم إمكان الاجتماع ؛ لأنّه لا يعقل أن يؤثّر سببان مستقلّان أو أزيد في إيجاد حكمين أو أحكام على طبيعة واحدة ، فعدم الاجتماع حكم عقليّ بعد ملاحظة مجموع القضيّتين معاً . وحينئذٍ فمجرّد كون الظهور في الجزاء إطلاقيّاً - يتوقّف على عدم البيان -
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار 2 : 66 - 67 ، مصباح الفقاهة 2 : 261 .