تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
شرح
فاعتبار نيّة الرفع إنّما هو لتمييز الماهيّة المأمور بها عن غيرها ؛ لعدم طريق إلى تشخيصها غير هذا القصد . ويرد عليه - مضافاً إلى منع تعدّد ماهيّة الوضوء ، وتغاير الوضوء الرافع مع غيره بحسب الذات والحقيقة - : أنّه يمكن أن يحصل التمييز من غير طريق هذا القصد ؛ بأن يأتي به بداعي الأمر الشخصي المتوجّه إليه المقصود امتثاله . وقد انقدح ممّا ذكرنا عدم اعتبار نيّة الرفع أو الإباحة في الوضوء ؛ لما عرفت من أنّ اعتبارها على بعض الوجوه غير معقول ، وعلى البعض الآخر خال عن الدليل ، فالأقوى وفاقاً لأكثر المتأخّرين « 1 » وتبعاً للمتن هو العدم . ويتفرّع عليه أنّه لو نوى التجديد فتبيّن كونه محدثاً صحّ وضوؤه ، ويجوز معه الدخول في الصلاة وغيرها من الأعمال المشروطة به ، وكذا لو توضّأ عقيب المذي استحباباً بزعم كونه متطهّراً فانكشف العدم ، أو توضّأ استحباباً بزعم الحيض أو الجنابة فظهر خلافهما ، وأنّه كان محدثاً بالحدث الأصغر ؛ فإنّ الأقوى صحّة الوضوء في جميع الصور ؛ لأنّ الوضوء التجديدي ، وكذا وضوء الحائض والجنب ، وكذا الوضوء عقيب المذي ، لا يكون لها ماهيّات مغايرة للوضوء الرافع ، بل لا يكون للوضوء إلّاماهيّة واحدة وحقيقة فاردة ، كما يشهد بذلك غير واحد من الأخبار المأثورة . غاية الأمر أنّه بالنسبة إلى الحائض والجنب لا يكون المحلّ قابلًا للتأثير التامّ ، بل أثر الوضوء فيهما إنّما هو تخفيف الحدث ورفع الحرمة بالإضافة
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 1 : 189 ، مشارق الشموس : 90 س 25 ، كشف اللّثام 1 : 506 - 507 ، مستند الشيعة 2 : 63 ، جواهر الكلام 2 : 166 ، كتاب الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 51 ، مصباح الفقيه 2 : 177 - 178 ، وحكاه في الذكرى 2 : 108 عن البشرى لابن طاووس من المتقدّمين .