شرح
منهما - إلى أن قال : - وآية الإخلاص « 1 » تدلّ على وجوب تخليص عبادة اللَّه عن عبادة الأوثان ، والأدلّة « 2 » الحاصرة للعباد فيمن يعمل طمعاً في الثواب ، ومن يعمل خوفاً من العقاب ، ومن يعمل حبّاً للَّهتعالى ، إنّما تدلّ على بطلان العمل المستند إلى شيء آخر بدل هذه الأمور ، ولا تنافي صحّة عمل من يوجد أحد هذه الأمور في نفسه تامّاً ، وإنّما استند العمل فعلًا في الخارج إليه وإلى شيء آخر ؛ لعدم قابليّة المحلّ لأن يكون مستنداً إلى كلّ واحد مستقلّاً ، والحاصل : أنّه ليس في الأدلّة ما يدلّ على لزوم استقلال داعي الطاعة بعد وصوله مرتبة يصلح لأن يكون مؤثّراً « 3 » .
أقول : أمّا التقريب الأوّل ، فقد أجاب عنه الشيخ قدس سره بما حاصله : منع جواز استناد الفعل إلى كلّ منهما ؛ لامتناع وحدة الأثر وتعدّد المؤثّر ، ولا إلى أحدهما ؛ للزوم الترجيح من غير مرجّح ، بل هو مستند إلى المجموع ، والمفروض أنّ ظاهر أدلّة اعتبار القُربة ينفي مدخليّة شيء آخر . وأمّا المثال ، فيمنع فيه صدق امتثال كلّ منهما .
نعم ، حيث إنّه اجتمع الأمران في فعل واحد شخصيّ لا يمكن التعدّد فيه ، فلابدّ من الإتيان به مريداً لامتثال كلّ منهما ؛ إذ لا يمكن موافقة الأمر في هذا الفرض بوجه آخر ، بخلاف المقام ؛ فإنّه يمكن تخليص الداعي لموافقة الأمر ، وتحصيل التبرّد بغير الوضوء إن أمكن ، وإلّا فعليه تضعيف داعي التبرّد وتقوية داعي الإخلاص ؛ فإنّ الباعثين المستقلّين يمكن ملاحظة أحدهما دون
هامش
( 1 ) تقدّمت في ص 101 .
( 2 ) تقدّم تخريجها في ص 103 .
( 3 ) كتاب الصلاة للمحقّق الحائري : 131 - 132 .